Interdisciplinary Biblical Research Institute

 

تاريخية الروايات الكتابية لإسبوع الفصح

روبرت س. نيومان

معهد اللاهوت الكتابي

هاتفيلد، بنسلفانيا

حقوق الطبع و النشر 1980 لـ روبرت نيومان. جميع الحقوق محفوظة.

ملاحظة من المحرر

على الرغم من إتفاق الكاتب مع البيان العقائدي لمعهد بحوث الكتاب المقدس القائمة على تخصصات عديدة (IBRI)، إلا أن هذا لا يعني أن جميع وجهات النظر التي اعتنقها الكاتب في هذه المقالة تمثل المواقف الرسمية للمعهد. و حيث أن واحد من مقاصد سلسلة تقارير التي ينشرها معهد IBRI، هو أن تكون بمثابة منتدى للمناقشة قبل الطباعة، لذلك فمن المحتمل أن يكون الكاتب قد نقح بعض جوانب هذه المقالة و قام ببعض التعديلات فيها، منذ أن قام بكتابتها لأول مرة.

رقم الكتاب القياسي الدولي (ISBN): (0-944788-01-7)

 

مقدمة

تعتبر أحداث أسبوع الفصح، و خصوصا موت يسوع الناصري و قيامته، محورية لرسالة العهد الجديد. فإذا لم تكن هذه الأحداث قد وقعت، فمن ثم فليس هناك الكثير مما يمكن قوله في صالح المسيحية الكتابية، أيا كان يجوز لأحد أن يفكر في الأديان الحديثة المسماة مسيحية من قبل علماء لاهوت مثل شلييرماخر، تيلليش أو بولتمان.

دعونا ننظر في هذه المسألة، "هل الروايات الكتابية لأسبوع الفصح جديرة بالثقة؟" شخصياً، أنا على اقتناع أنها هكذا. في الواقع، لقد تخليت عن مهنة في مجال علم الفيزياء الفلكية للدخول في علم اللاهوت، لأنني اعتقدت أن هذه الروايات جديرة بالثقة.غير أن قناعاتي الشخصية وقراراتي، مع ذلك، ليست ضمان للحق. فقد قدم العديد من الناس أرواحهم حتى عن أسباب خطأ. لكن لا يعنينا هنا مفهوم الإيمان كنقلة عمياء في الظلام. فإن مصداقية الروايات الإنجيلية تستند على أدلة ممتازة، وهذه تشمل الأحداث التي أحاطت بموت يسوع الناصري و قيامته. فهناك ثمة أدلة قوية لإمكانية الاعتماد على هذه الروايات، مثلها مثل التي لأي روايات تاريخية أتت إلينا من العالم القديم.

بالطبع هناك البعض في الأوساط الأكاديمية الذين يبدو أن لديهم صعوبة في اعتبار الروايات الإنجيلية، على أنها جديرة بالثقة. و المشكلة، كما يرونها في هذه الروايات هي وجود المعجزات. ففي أحداث أسبوع الفصح المعجزة الوحيدة المعنية بالدرجة الأولى هي قيامة يسوع. و منذ القرن الثامن عشر، والكثير من الناس استبعدوا تقريباً بشكل مبدئي أي رواية تصف أحداث خارقة للطبيعة. و حيث أن الأناجيل تذكر معجزات كثيرة من هذا القبيل، فمن الطبيعي أن أولئك الذين يرفضون المعجزات يعتبروا الأناجيل ليست جديرة بالثقة. و أنا أتفق معهم! فإذا كان من الممكن أن يُقال بشكل قاطع أن المعجزات لا تحدث، فمن ثم فهي لم تحدث و بالتالي فإن روايات الإنجيل ليست جديرة بالثقة. و في حالة الحكم باستبعاد المعجزات من الأصل، فمن ثم إن قيامة يسوع لم تحدث. في الواقع، سيكون من الحماقة أن نعتبر روايات أسبوع الفصح "جديرة بالثقة" في حال أن الحدث المركزي التي تقوم بروايته ما هو إلا خرافة، إسطورة، ضلالة، خدعة أو كذب.

لماذا يرفض الكثير من الناس اليوم حقيقة المعجزات؟ بالتأكيد كان هناك تأثيرلزيادة الفلسفة المضادة للمسيحية بين العلماء المحدثين. و بيد أن السير اسحق نيوتن، الذي قوانينه عن الحركة و الجاذبية أعادت ترتيب نطاق عريض من الظواهر التي بدت غامضة مرة، بيد أنه في نظر البعض يقدم إقرار بأن الخالق لا لزوم له. و مع ذلك فإن نيوتن ذاته فهم تلك القوانين على نحو أفضل من أي شخص آخر في زمانه، و لم يرى أي سبب لرفض المعجزات لمجرد أنه قد تعلم شيئاً عن هذا النظام الذي يتحكم به الله بتدبير في العالم المادي. وانما كان أن ناشروا العلوم في عصره - الموسوعيين الفرنسيين والجبريين الإنجليز هم الذين قاموا باستقراء مفهوم القانون الطبيعي إلى الحد الذي معه صار الله لا لزوم له، أو على الأقل غير قادر على التدخل في عالمه.

 

الحجج التي تساق ضد المعجزات

على الأرجح إن الحجة التقليدية ضد المعجزات استنادا إلى تكرار الاستشهاد بها - هي حجة الفيلسوف ديفيد هيوم [1]، و التي نُشرت لأول مرة في سنة 1748. في الأساس، كانت حجته كالتالي:

التجربة هي دليلنا الوحيد في كل قراراتنا المتعلقة بالحقائق. و نظراً لأننا لا يمكن أن نرى العلاقات بين الأحداث، لذا فإن كل ما لدينا من استنتاجات حول السبب و النتيجة تقوم فقط على ملاحظتنا أن ثمة أحداث معينة تقع على الدوام معاً.

وبالمثل يُستمد إيماننا بمدى موثوقية شهادة الإنسان من الاتفاق المعتاد بين الحقائق و تقارير شهود العيان. و لكن إذا كان شخص ما يعلن عن حدثٍ غير عادي أو عجيب، فإننا نميل إلى تخفيض قيمة شهادته على نحو يتناسب مع المدى الذي يكون به الحدث المذكور أمراً غير مألوفٍ.

و الآن، المعجزة بحكم تعريفها تعتبر انتهاك لقوانين الطبيعة. و مع ذلك فإن قوانين الطبيعة هذه هي في حد ذاتها ناشئة بموجب الخبرة الراسخة غير القابلة للتغيير، لذلك فإن المعجزة تخالف ذات الدليل الذي من خلاله نحدد حقائق الواقع. بالتالي فإننا نستنتج أنه لا يوجد ثمة دليل إنساني يكفي لإثبات حدوث المعجزة ما لم تكن الشهادة من هذا النوع أن كونها زائفة تكون أكثر إعجازاً من الحقيقة التي تسعى لإثباتها.

و بالنسبة لهيوم، أدت هذه الحجة إلى المنهجية التالية:

عندما يقول لي أي شخص أنه شاهد رجلاً ميتاً عاد إلى الحياة، أعتبر في نفسي مباشرة أنه من المحتمل بشكل كبير أن هذا الشخص يجب أن يكون مخادع أو مخدوع، أو أن، في الواقع، الحقيقة التي يتكلم عنها تكون قد حدثت. و أقوم بعملية تقييم معجزة مقابل الأخرى، و وفقاً للتفوق الذي يتبين لي، أنطق بقراري و أرفض دائماً المعجزة الأعظم.

على ما يبدو أن هيوم لم يقابل شاهد أو عدد من الشهود يمكن الاعتماد عليهم لدرجة أنه يحكم على القيامة أن تكون المعجزة الأقل.

هناك ثلاث مشاكل خطيرة في حجة هيوم: واحدة في التعريف، و أخرى تخص الإبيستيمولوجيا، و الثالثة تخص المنهج. أولاً، تعريف هيوم للمعجزة باعتبارها خرقاً للناموس الطبيعي هو على الأقل مشكوك فيه. ففي المسيحية الأرثوذكسية و اليهودية و (يُفترض) الإسلام، تعتبر المعجزة عمل تنتجه الكائنات الروحية (الله، إبليس، ملاك أو شيطان) بالتدخل في العالم الطبيعي للتوصل إلى نتيجة التي لولاها ما حدث. فمن حيث المبدأ، إذن، فإن المعجزة لا تحتاج إلى المزيد من الانتهاك للناموس الطبيعي أكثر مما أفعله أنا (الكائن المادي العاقل) عندما أتدخل في العالم الطبيعي لالتقاط قلم، الأمر الذي يؤدي إلى رفعه عن المكتب - و هو الحدث الذي ما كان ليحدث بالتأكيد دون تدخلي. فإرادة الإنسان من ثم توفر قياساً بسيطاً لشريحة بأكملها من المعجزات و التي لا تشكل انتهاكا للناموس الطبيعي. فإذا كان الله أو غيره من الكائنات الشخصية غير المادية موجوداً، فلا يوجد ثمة سبب واضح لكونها قد لا تتدخل بمثل هذه الطريقة.

معرفيا، يدَّعي هيوم أن القانون الطبيعي ينشأ من خلال "خبرةراسخة غير قابلة للتغير." بشكل واضح، يوجد ثمة ما نسميه "القانون الطبيعي." و هناك العديد من المزايا الحقيقية لاكتشاف و استخدام قوانين من هذا القبيل، و ذلك كما تشهد تكنولوجيتنا العصرية. لكن بقوله أن تلك القوانين تنشأ من قبل "خبرة غير قابلة للتغير"، فإن هيوم يستنبط إلى ما هو أبعد من أي شيء يمكن إثباته بملاحظاتنا المحدودة. في الغالب، يمكننا سرد كافة الأحداث التي لاحظناها بالفعل، و لكن ليس تلك التي لم تتم ملاحظتها أو التي يمكن أن تحدث ولكن لم تحدث حتى الآن. فقوانيننا الطبيعية لا تقوم على الاستقراء الكامل لما حدث، و لكن فقط تقوم على مجموعة فرعية من الملاحظات المحدودة للغاية سواء في المكان أو في الزمان. و في إطار المجموعة الفرعية من الأحداث المعروفة للبشرية يوجد هناك العديد من التقارير لأحداث معجزية. لذلك حتى إذا قمنا بتعريف المعجزة باعتبارها انتهاكاً للقانون الطبيعي، فنحن نعرف فقط أن القانون الطبيعي يتم تأسيسه بواسطة تجربة "ثابتة" إذا كانت جميع هذه التقارير للمعجزات في الحقيقة ليست صحيحة واقعياً. وهذا ما لا نعرفه، حيث أن أحداً لم يتحقق من كل تقرير من هذه التقاريرو وجد أنها زائفة. و بالتالي يطرح هيوم السؤال عن طريق استخدام استنتاجه في مناقشته للقضية.

وفي الواقع، فإن حجة هيوم هي في الحقيقة نهج للتمويه و الإخفاء. ففي تحليل تقارير الأحداث، يخبرنا هيوم أن نعتمد أي تفسير آخر عوضاً عن المعجزة. ولكن انتظر برهة! افعل بي خيراً،من فضلك، بوقف عدم إيمانك بالمعجزات لبضعة ثوانٍ. تصور عواقب نهج هيوم إذا كانت المعجزات تحدث بالفعل في واقع الأمر. باستخدام منهجية هيوم فإننا لن نعترف بحقيقة المعجزة حتى لو حدثت. و نحن نفترض على الدوام أنه من المرجح أن شهادة أي عدد من الشهود و بالطبع حواسنا الخاصة، خاطئة، لأن الشهود يمكن أن تكذب و حواسنا يمكن أن يتم خداعها. و بالتالي فإن نهج هيوم سيقوم بالتفسير بعيداً عن حدوث معجزة حتى لو حدثت بالفعل. و لذلك فإن هيوم ليس لديه حجة تساق ضد المعجزات، و لا حتى اختباراً حقيقياً لحدوث المعجزة على نحو أصيل.

و بطبيعة الحال، يمكن للمرء أن يعترض بقوله أن إسلوب هيوم هو مجرد حالة خاصة من حالات شفرة أوكام، المبدأ الذي يقول أنه لا ينبغي أن يكون تفسير الظواهر معقداً بما يتجاوز الضرورة. ألا يقوض رفض شفرة أوكام العلم ذاته؟ أنا أوافق. يجب علينا الحرص على عدم تقويض عملية جمع و تنظيم المعرفة، الأمرالذي أظهر قدرة كبيرة على مساعدتنا في فهم الحقيقة الواقعة. و حتى الآن لا بد لنا أن ندرك أيضاً اثنتين من المشاكل التي تواجهنا هنا.

أولا، توحي شفرة أوكام بأن النظريات لا ينبغي أن تكون أكثر تعقيداً من اللازم لاحتواء المعطيات. و مع ذلك، فإن هيوم على استعداد لرفض أيا كانت المعطيات لازمة و ذلك للقضاء على المعجزات. و على هذا فإن إسلوب هيوم بالتالي ليس في الواقع التطبيق السليم لشفرة أوكام.

ثانياً، تعتبر شفرة أوكام قاعدة إجرائية، تجعلنا نبدأ بأبسط النظريات ثم تمكننا من الانتقال إلى تلك الأكثر تعقيداً و ذلك لأن كل نظرية أبسط يتم رفضها بواسطة المعطيات. وليس من الواضح أن الأكوان غير المعجزية أبسط من تلك المعجزية. لكن حتى لو كانت أبسط لدرجة إنكار المعجزات لا لتقبلها، ما الضمان الذي لدينا بأن الكون بسيط؟ ما هو الضمان الموجود أنه ليس من المهم أن نتوصل لبعض الحقائق قبل أن نموت؟ تدعي المسيحية أنها وحياً من الله، و الذي يقول أنه أمر هام، و أنه ليس لدينا سوى حياة واحدة فيها نعثر على الحقيقة و نعتنقها. ربما، مثل أي شفرة أخرى، ينبغي ان نتوخى الحذر كيف نستخدم شفرة أوكام. فنحن لا نريد ان ننحر رقبتنا بأيدينا!

و هناك ثمة حجج أخرى تساق ضد المعجزات. دعونا ننظر بإيجاز لثلاث منها. يدّعي عالم اللاهوت رودولف بولتمان أن العلم والتاريخ ينظران للكون بوصفه نظاماً مغلقاً من علة و معلول و الذي لا يمكن "اختراقه من قبل القوى الخارقة للطبيعة." [2] وفي الواقع يعتقد الكثيرون أن الكون هو على هذا القبيل، لكنهم قد يكونوا على خطأ. و الأكثر الكثير يعترفون بأن المعجزة قد تحدث، و لكنهم يعرفون "العلم" و "التاريخ" على أنها الأساليب التي لا تأخذ المعجزات بعين الاعتبار. و أعتقد أن هذه التعريفات تضيف فقط إلى الارتباك. فمعظم الناس يستخدمون كلمة "العلم" للدلالة على المحاولة لمعرفة ما هو هذا الكون حقاً ويستخدمون "التاريخ" لدراسة ما حدث فعلاً. فإذا كان لنا أن نخلط بين هذين النمطين من التعاريف - تفسير يجبرنا على الموافقة مع بديهية اللا معجزة ثم محاولة معرفة ما يحدث حقاً - فإننا نتناول مسألة المعجزات دون أن نكلف أنفسنا عناء التحقيق.

و هل الكون (أو التاريخ) بالفعل "نظام مغلق من علة ومعلول"؟ بالتأكيد لدينا أدلة على وجود العلة والمعلول في الكون. كذلك لدينا سبب للاعتقاد بأن الكون عبارة عن نظام، بمعنى أن نفس القوانين الفيزيائية التي تعمل على الأرض بيد أنها تعمل أيضاً في النجوم والمجرات البعيدة. ولكن هل يعتبر هذا النظام مغلقاً، بمعنى أننا نعرف أنه لا توجد مؤثرات خارجية؟ ليس فقط هذا الافتراض بلا إثبات، ولكن يشير خطان من الأدلة أنه قد يكون حتى غير محتملاً.

الخط الأول، تظهر لنا الاكتشافات خلال هذا القرن حول الذرة، نواتها والجسيمات تحت الذرية أن هناك حدوداً مادية لقدرتنا على التحقيق في الظواهرصغيرة النطاق. و كلما تم بحث الأحجام الأصغر من قبل العلماء، يكون هناك حاجة لطاقات أكبر لفحصها. و قد تم بالفعل التوصل إلى هذه النقطة حيث تقوم هذه الطاقات الكبيرة بتدمير كل ما كان هناك من تركيب مادي، إلى حد ما،كما يمكن لأحد أن يدمر متجر من الخزف الصيني لو كان يتفحصه في الظلام عن طريق رمي كرة البيسبول! و مع هذا فإن الأشياء تحدث متخطية هذا الحاجز المعرفي الذي دعمه الكون. فعلى سبيل المثال، تتحلل النوى المشعة بلفظها الإلكترونات، والبروتونات والنيوترونات وجسيمات ألفا. و هذه الأحداث تعتبر عادية بالمعنى الإحصائي، ولكن تظهر لنا بشكل فردي على أنها عشوائية. هل هي عشوائية حقاً؟ هل هي بسبب انتظام ما أعمق؟ و هل تتأثر بقوى روحية؟ ويمكن أن نجد علماء مختصين يدافعون عن كل رأي من هذه الآراء.

الخط الثاني،و بالانتقال إلى نهاية واسعة النطاق للبحث العلمي، نجد في علم الكونيات، أيضاً، أن مسألة إنغلاقية الكون تعتبر مسألة مفتوحة. فهناك توافق كبير اليوم أن شكل من أشكال علم الكونيات المبني على نظرية الانفجار العظيم يتلائم مع المعطيات المعروفة. و مع ذلك فحتى الآن يبدو أنه ليس هناك ثمة وسيلة، مباشرة أو غير مباشرة، من البحث في ما قد سبق حدث "تكوين" الانفجار العظيم. و يحب العديد من العلماء رؤية هذا الحدث بأنه "قفزة كبيرة" من كون في حالة انهيار سابقاً، ولكن يجب عليهم توضيح و وضع قوانين غير معروفة متخصصة جداً لوقف الانهيار وبدء التمدد الحالي. [3] روبرت جاسترو، مدير معهد جودارد لدراسات الفضاء و الأستاذ في كل من دارتموث، وكولومبيا، يشير إلى أنه حتى مثل هذه القوة لن تحل هذه المشكلة، ولكن فكرة خلق فعلي في وقت الانفجارالعظيم تكون اكثر ملاءمة مع المعطيات. [4] وهكذا فإن الإدعاء بأن الكون (أو التاريخ) هو نظام مغلق يتكون من السبب والنتيجة أو العلة و المعلول هو افتراض قد لا يكون صحيحاً في الواقع. و إذا سمحنا لهذا الافتراض للسيطرة على بحثنا، فإنه سيمنعنا بشكل شديد للغاية من التوصل إلى الإجابة الصحيحة.

وجادل المؤرخ الكنسي أدولف هارناك أن المعجزات كانت مقبولة في العصور القديمة لأن الناس كانوا آنذاك جهلاء علمياً، ولكن اليوم نحن نعرف أفضل منهم لأن نصدق مثل هذه الأمور. يقول هارناك:

في تلك الأيام، كان المفهوم الصارم الذي نعول عليه الآن التمسك بكلمة "معجزة" غير معروفاً حتى ذلك الحين، بل جاء فقط مع معرفة قوانين الطبيعة وصحتها العامة. قبل ذلك، لا وجود لرؤية سليمة لما كان ممكناً، وما كان مستحيلاً، ما هي القاعدة وما هو الاستثناء. [5]

مع كل الاحترام الواجب للإستاذ هارناك، هذه الحجة لا يمكن تصديقها! على الرغم من أن العديد من القدماء فكروا في البرق، و النيازك و المذنبات على أنها خارقة، فإنه لا يزال لديهم تصور جيد لما كان طبيعي و ما هو خارق، تماماً كأغلبيتنا اليوم.

فحجة هارناك ضعيفة خاصة فيما يتعلق بمعجزات الكتاب المقدس. فهل استطاع العلماء إظهار كيف يمكن أن تنتج معجزات يسوع المذكورة في الأناجيل طبيعياً؟ فهل نجد جماهير الإنجيل يقسمون ما هو من الواضح إلى ظواهر طبيعية أو ألاعيب في جعبة سحرة المسرح الحديث؟ لا! حتى أكثر علماء اللاهوت ليبرالية يسخرون من المحاولات العبثية للبعض لرؤية مشي يسوع على المياه كما أنه في الواقع على الرمل، و إطعامه الـ 5000 بجعلهم يتقاسموا الوجبات الخاصة بهم، وصعوده إلى تلة في الغيوم! و لدينا بالتأكيد نصيبنا من شوفينية (المغالاة في التعصب) القرن العشرين إذا كان لنا أن نتصور أن القدماء كانوا حمقى مثل ذلك!

وفي سياق مماثل إلى حد ما، يجادل هارناك بأن المعجزات كانت شائعة في العصور القديمة، أما اليوم  فنحن نعلم أنها لا تحدث. فقال:

تأتي الأناجيل من وقت كانت فيه العجائب يمكن أن يقال أنها كانت شيء ما شبه يومي. و شعر الناس و رأوا أنهم محاطين بالعجائب ... [6[

هنا يبالغ هارناك مرة أخرى في قضيته. بالتأكيد أنه من العدل أن نقول أن رفض المعجزات له سيطرة شديدة على مجتمعنا أكثر مما كان عليه في العصور القديمة، و إن كان في الوقت الحاضر يبدو أن الإتجاه بعيداً عن المذهب الطبيعي بدلاً من أن يكون نحوه. و مع هذا فإن العصور القديمة فيها المشككون و الإبيقوريون الذين رفضوا روايات المعجزات، و نحن لدينا الروحيون و الكاريزماتيك الذين يتوقعون حدوث معجزة كل يوم.

و يصور الكتاب المقدس المعجزات على أنها أحداث نادرة، ولكنها حقيقية، و التي يقع تكرارها تحت سيطرة الله، و ربما يختلف اختلافاً كبيراً من عصر إلى عصر. و وفقا للتيار اليهودي الرئيسي في القرن الأول، فإن المعجزات "الكبيرة في الوقت" قد توقفت منذ فترة طويلة، ربما عندما توقف الأنبياء من إسرائيل حوالي سنة 400 قبل الميلاد. [7] و يصور العهد الجديد أيضاً معجزات يسوع كأحداث غير مألوفة. و نحن لا نرى الجموع أو التلاميذ يتعاملون مع أنشطة يسوع بشكل عابر. و بدلاً من ذلك فإنهم يتزاحمون عليه بهذه الأرقام حتى أنه يجب أن ينسحب من وسط الناس للحصول على أي راحة. في الواقع، كان سلف يسوع، يوحنا المعمدان، معروفاً كنبياً عظيماً على الرغم من أنه لم يقم بعمل المعجزات (يوحنا 10 :41)، على الأرجح بالكاد إذا كانت تُعتبر المعجزات أحداث شبه يومية. هناك إنقسام زائف تم تقديمه، إذن، بإثارة خلافاً بين العصور القديمة و عصرنا، حتى يتسنى لنا رفض القدماء على أنهم أناس سذج غير قادرين على التمييز بين الطبيعي و الخارق، أو بين المشعوذين و عاملي المعجزات الحقيقيين.

وقد أُثيرت حجج أخرى ضد المعجزات؛ و حاولنا هنا أن نتعامل في حيز محدود مع أهمها. و هذه الحجج ليست بأي حال قوية كما بدت في البداية. عادة، فإنها تميل إلى الإلحاح في السؤال أو المبالغة في القضية وذلك لإبطال الحجة. وبناء على ذلك، لا ينبغي أن نبدأ في فحص روايات العهد الجديد مع افتراض مضاد للمعجزات. لكن بوضع مثل هذا الافتراض جانباً، سنرى أن هذه الروايات تبدو جديرة بالثقة جداً في الواقع.

 

طبيعة روايات العهد الجديد

توجد الروايات الكتابية الخاصة بأسبوع الفصح بشكل رئيسي في الأناجيل القانونية: متى (الاصحاحات 21-28)، و مرقس (11-16)، لوقا (19-24) و يوحنا (12-20)، و التي تعتبر مصادرنا الوثائقية الرئيسية عن يسوع الناصري.  و توجد ملاحظات عرضية أيضاً في رسائل بولس إلى كنائس مبكرة مختلفة و في الأساس كورنثوس الأولى - مع قليل من النصوص في رومية، تسالونيكي الأولى و الثانية، و تيموثاوس الأولى.

و عند النظر في طبيعة نصوص العهد الجديد هذه، من المهم مقارنتها مع الكتابات التاريخية الكبرى في العصور القديمة و ليس مع التاريخ الحديث المكتوب في زمن التكنولوجيا الأكثر تطوراً. فإذا ما اختار الله أن يرسل ابنه إلى عصر بدون مطابع و تلفزيون و هواتف و طائرات و أجهزة كمبيوتر، فلا ينبغي أن نتفاجأ بأنه لم يختر أن يجعل كتابي الإنجيل يقوموا باستخدام تقنيات تعتبر لازمة الآن في رسائل الدكتوراه.

و هنا يتعين علينا أن ندرس ليس فقط تواريخ نفس الفترة، بل أيضاً التاريخ اليوناني المبكر. (انظر الجدول الموجز في الملحق الأول). فمن نفس الفترة تقريباً التي جاء منها العهد الجديد، جاءت كتابات فلافيوس يوسيفوس المؤرخ اليهودي. و أعماله الرئيسية هي كتاب العصور القديمة لليهود، يسرد فيه الأحداث من الخلق حتى إندلاع الثورة اليهودية ضد روما في سنة 66 م؛ و كتاب حرب اليهود، واصفاً الثورة ذاتها، و القرنين السابقين لها كخلفية أدت إلى ذلك. و المؤرخ اليوناني المعاصر بلوتارخ، و هو مؤلف لحوالي 46 سيرة ذاتية (حيوات متوازية) لمشاهير الإغريق و الرومان. و من بين المؤرخين الرومان، الأكثر أهمية هو تاسيتوس، و الذي تروي حولياته تاريخ روما من طيباريوس حتى نيرون، و سوتونيوس، الذي يشمل كتابه حياة القياصرة الاثني عشر فترة ملك الأباطرة من يوليوس قيصر حتى دوميتيان.

و التواريخ اليونانية المبكرة الرئيسية هى: تاريخ هيرودوت، الذي يصف قيام الإمبراطورية الفارسية وحروبها مع اليونان، وتاريخ الحرب البيلوبونيسية لثيوسيديدس، راوياً الصراع الملحمي بين أثينا و إسبرطة، والقيام (Anabasis) لزينوفون، و هو عبارة عن حكاية تراجع عشرة آلاف من المرتزقة اليونان عبر آسيا الصغرى بعد اغتيال قادتهم في عمق الأراضي الفارسية. والتاريخ لبوليبيوس، واصفاً قيام روما من الحرب البونيقية الثانية حتى غزو اليونان. [8]

 

النص

السؤال الأول الذي نحتاج للنظر فيه هو التعويل على نص روايات الكتاب المقدس. و على النقيض من تكنولوجيا النشر الحديثة التي لدينا، و التي يمكن للمؤلف من خلالها التحقق من عمله في التجربة الطباعية (البروفة) و بعد ذلك يمكنه الحصول على الآلاف من النسخ المتطابقة باستخدام المطبعة، واجه المؤلف القديم مشكلة أن كل نسخة كان يتم عملها على حدة.  و بالنسبة للمخطوطات ذات الطول الكبير، فكان لا بد أن تنشأ أخطاء جديدة في كل نسخة. و بالإضافة إلى ذلك، أدى مرور ما يقرب من ألفي سنة و تدخل العصور المظلمة إلى فقدان الغالبية العظمى من النسخ التي تم عملها في الواقع لأية أعمال قديمة تم نشرها. كيف، إذن، نقارن العهد الجديد فيما يخص صحة النص مع الأعمال القديمة الأخرى؟ و هل هناك وسيلة موضوعية لتحديد المصداقية؟

تعود أقدم المخطوطات الكاملة للأناجيل و رسائل بولس التي نجت إلى منتصف القرن الرابع، تقريباً بعد حوالى 300 سنة من كتابة المصنفات الأصلية.[9] و يتوافق هذا التاريخ مع نهاية الاضطهاد الرسمي للمسيحية، و إلى الاعتماد العام للرقوق الأكثر ديمومة بدلاً من ورق البردي الهش كمواد للكتابة. بشكل أو بآخر فلقد نجت قصاصات من مخطوطات البردي المجزأة، مع ذلك، من فترة سابقة. فلدينا أجزاء من عشرة من المخطوطات لإنجيل متى، ترجع الاثنتين المبكرتين منها إلى حوالى سنة 200م، و قصاصات من مخطوطة لإنجيل مرقس ترجع لحوالي سنة 225م (وربما أخرى من القرن الأول)[10]، و قطع من أربع مخطوطات لإنجيل لوقا، ترجع أقدمها لحوالي سنة 200م و أجزاء من تسعة مخطوطات لإنجيل يوحنا، بما في ذلك قصاصة صغيرة و ترجع إلى حوالى سنة 130م و اثنين من الأجزاء الكبيرة ترجع لسنة 200م، و أجزاء من اثنين من المخطوطات لكورنثوس الأولى، الأقدم ترجع لسنة 200م.   و إجمالي دليل مخطوطات العهد الجديد حتى عصر الطباعة يتكون من أكثر من 5000 نسخة يونانية، و أكثر من 8000 نسخة لاتينية، و عدة آلاف من النسخ في لغات أخرى، كل هذا بالإضافة إلى الآلاف من الاقتباسات المذكورة في أعمال الكتَّاب المسيحيين المبكرين.

و على النقيض من ذلك، فإن أقدم مخطوطات كبيرة لنصوص مؤرخينا القدماء الآخرين تأتي من القرن التاسع الميلادي، عندما تم تطبيق نمط جديد من الكتابة اليدوية اليونانية لتجارة الكتب و ذلك لخفض تكاليف الإنتاج. أفضل مثال هو لسوتونيوس، و التي ترجع أول نسخة باقية بحالة جيدة إلى أكثر من 700 عاماً بعد كتابتها بيد صاحبها. و أسوأ الحالات بينها هو القيام (Anabasis) لزينوفون، أقرب مخطوطة باقية ترجع إلى القرن الرابع عشر، أى حوالى أكثر من 1700 سنة بعد كتابة الكتاب. و ثلاثة من هؤلاء المؤرخين لم يتم الحفاظ على أعمالهم حتى في مجملها. ضاعت الفصول القليلة الأولى لكتاب سوتونيوس عن يوليوس قيصر في وقت ما بين القرنين السادس والتاسع. و بقت فقط 10 كتب من الـ16 كتاب لتاسيتوس كاملة، و أجزاء من اثنين آخرين. و لبوليبيوس ليس لدينا سوى خمسة كتب كاملة من أصل 40 كتاب، على الرغم من أن ملخصات الكتب الأخرى قد نجت. و إجمالي دليل المخطوطات لهؤلاء العشرة مؤرخين القدماء يبلغ حوالى 200 مخطوطة.

و بالتالي، مقارنةً بالعهد الجديد، فإن أفضل المخطوطات المصدقة و المعروفة لهذه التواريخ العلمانية تبعد عن مؤلفها بضعفين أكثر من بعد مخطوطات العهد الجديد عن مؤلفيها. و إجمالي الدليل الوثائقي للتاريخ ذي الأسوأ شهادة يعتبر أصغر آلاف المرات مما للعهد الجديد، و للمجموعة كلها بأسرها مجتمعة يعتبر أصغر بـ50 مرة. و في الواقع، فإن العهد الجديد بقى في مخطوطات أكثر من أي عمل آخر من العصور الكلاسيكية القديمة. و يتبعه في هذا إلياذة هوميروس، و التي تبقى في حوالى 650 مخطوطة، و لا تزال أقل من جزء من الـ20 مما للعهد الجديد. [11]

و كيف يمكننا أن نكون على يقين أن النصوص التي نعيد تكوينها من المخطوطات الباقية هي قريبة إلى ما كتبه المؤلف في الأصل؟ فبدون المخطوطات الفعلية المكتوبة أو المثبتة من قبل المؤلف، سيكون هناك دائماً احتمال للخطأ. و لكن بالضبط الشيء نفسه يمكن قوله عن أي مؤلف حديث. و مع ذلك، وُضعت إجراءات خاصة تسمى "نقد النص" للتعامل مع هذه المشكلة الخاصة بالمؤلفات التي تمت كتابتها قبل ظهور الطباعة. ماذا يمكن أن يقال، إذن، حيال هذا الموضوع؟

ربما تكون قد سمعت أنه يوجد هناك ما يقرب من 150 إلى 200 قراءة بديلة للعهد الجديد، فكيف يمكن لأي شخص أن يثق بأي شيء تقوله تلك القراءات؟ هذا صحيح و لكنه مضلل، و ذلك لأن العبارة "قراءة بديلة" هي مصطلح تقني. في كل مرة يتم اكتشاف مخطوطة لمؤَلَف قديم، تتم مقارنة النص مع طبعة قياسية مطبوعة معينة. و في كل مكان تختلف فيه عن الطبعة القياسية، يتم تسجيل "القراءة البديلة". فإذا اختلفت عشرة مخطوطات بالطريقة نفسها في المكان نفسه عن الطبعة القياسية، يتم تسجيل عشرة قراءات بديلة. و هكذا، فإنه كلما زاد عدد المخطوطات التي بقيت لعمل معين، كلما زادت عدد القراءات البديلة لها. و اهتمامنا هنا، مع هذا، هو أي جزء من النص عليه الخلاف و المناقشة.

لاحظ الأستاذ ف ج أ هورت من كامبردج، في عمله الكلاسيكي عن نصوص العهد الجديد، أنه يتم قبول سبعة أثمان من النص بواسطة الجميع على أنها بقيت تماماً كما صاغها الكتّاب الأصليين. و الثُمن المتبقي يتألف في معظمه من مسائل هجاء و ترتيب الكلمات، و هي على حد سواء أمور تافهة نسبياً في اللغة اليونانية القديمة. فإذا كان العلماء على حق في إجماعهم على أن مجموعة المخطوطات السكندرية تحافظ على أفضل نص، فإن هذه المساحة من الشك تقل إلى 1/60 من النص، و الذي يقدر هورت أن الإختلافات الجوهرية لا تشكل منها سوى حوالي 1/1000 من النص. [12] و تم تقديم تقديرات أخرى؛ فعلى سبيل المثال، الأستاذ أبوت في جامعة هارفارد يشير إلى أن فقط 1/400 من النص مشكوك فيه. [13]

و من الصعب الحصول على إحصاءات مفصلة عن النصوص الكلاسيكية. تذكر أنه ثلاثة من العشر تواريخ علمانية التي لدينا حتى لم يتم الحفاظ على أجزاء كبيرة من نصوصها. وبالنسبة لإلياذة هوميروس، 750-1000 من السطور عليها نزاع من أصل ما مجموعه 15600.[14] وهذا يجعل المادة المتنازع عليها حوالي 6٪. و على النقيض من ذلك، تقدير هورت "للإختلافات الجوهرية" في العهد الجديد هو 1/10من 1٪؛ و تقدير أبوت هو 1/4 من 1٪، وحتى النسبة التي قدمها هورت تتضمن الاختلافات التافهه أقل من 2٪.  و يلخص الإستاذ فريدريك كينيون الوضع جيداً: [15]

عدد مخطوطات العهد الجديد ... هو من الضخامة بحيث أنه من المؤكد عملياً أن القراءة الحقيقية لكل الفقرات المشكوك فيها يمكن الحفاظ عليها في واحدة أو أخرى من هذه المستندات القديمة.و لم يمكن أن يقال هذا عن أي كتاب قديم آخر في العالم.

و يشعر العلماء بالارتياح أن لديهم كثيراً من النص الصحيح من أعمال الكتَّاب اليونانين والرومان الرئيسيين التي وصلت إلينا، من سوفوكليس، ثيودوروس، أو شيشرون، أو فيرجيل، ومع أن معرفتنا تعتمد على مجرد حفنة من المخطوطات، في حين أن مخطوطات العهد الجديد تعد بالمئات، بل وحتى الآلاف.

 

التأليف

بالطبع، يمكن للمرء أن يعترف بأن نص العهد الجديد جيد أي أنه بالأساس يحتوي كثيراً مما كتبه المؤلفون الأصليون و مازال يدعي أنه غير موثوق به تاريخياً. ويتم ذلك عادة في الدوائر اللاهوتية الليبرالية، حيث يكون معنى رفض المعجزات هو أنه يجب أن تكون الأناجيل غير دقيقة. و يقوم الأشخاص بمثل هذه المعتقدات بمحاولات مضنية لإنكار أن الأناجيل تمت كتابتها بواسطة المؤلفون التقليديون أو أنها تعتمد على شهادات شهود العيان. ومع ذلك، فإن المنهجية المستخدمة لهذا الإنكار تكفي لاستبعاد العديد من المؤرخين القدماء كذلك. دعونا نرى.

إن سرد روايات الإنجيل مجهولة المصدر في النصوص، أى أنه لا أحد منها يقول: "أنا، متى، كتبت هذا"، أو شيء من هذا القبيل. والسبب في عدم الكشف عن الاسم غير معروف. ربما قاموا بهذا للتأكيد على موضوعهم، يسوع الناصري، بعدم تأكيدهم على مؤلفيها. وحتى مع ذلك، كانوا على الأرجح معروفين لجمهورهم الأصلي. تُشير مقدمة إنجيل لوقا (1:1-4) أن المؤلف معروف لدى المتلقي، العزيز ثوفيلوس. وبالمثل، مؤلف إنجيل يوحنا معروف لجماعة بالشهادة له في يوحنا 21:24. وبالتالي لا يقل عن اثنين من الأناجيل ليسوا مجهولين لمستقبيليهم الأولين.

في ضوء ذلك، فإنه من المهم بمكان أن التقليد المسيحي في وقت مبكر متفق بالإجماع على نسبة الأناجيل القانونية إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنا، حتى أن أقدم البرديات المحفوظة لدينا لها أسماء أيضاً، وكلها تقدم اسم المؤلفين التقليديين فقط. وبطبيعة الحال يتضح هذا إذا ما كان هؤلاء الرجال هم المؤلفين، وكان هذا معروفاً في الكنيسة في وقت مبكر. خلاف ذلك، فلا بد للمرء أن يفسر فقدان كل الأسماء الصحيحة واستبدالها تماماً بمجموعة واحدة من أسماء زائفة - مجموعة، علاوة على ذلك، فيها ثلاثة من أسماء غامضة نسبياً. و يمكن للشخص أن يفكر، بالنسبة لأسماء مخترعة، فأي رسول سيكون أكثر ترجيحاً من مرقس أو لوقا، وأي من الرسل الكبار - بطرس وبولس، يعقوب، اندراوس، فيليبس أو توما أكثر ترجيحاً من متى.

و نقدم هنا رسما تخطيطيا للأدلة التاريخية الخارجية للأناجيل فيما يخص الكتّاب التقليديين.و ذكر بابياس، أسقف الكنيسة في هيرابوليس في آسيا الصغرى و هو شيخ من قبل سنة 130م، أسماء متى و مرقس ككتبة أناجيل، مشيراًإلى أن متى كتب في اللغة العبرية أو الآرامية ووصف مرقس كشخص سجل ذكريات بطرس. وكان بابياس نفسه تلميذاً ليوحنا الرسول. [16]

و الشهيد يوستينوس،الذي بعد دراسته للعديد من الفلسفات اليونانية المعاصرة له، تحول إلى المسيحية في وقت ما قبل سنة 130م.وتحدث عن الأناجيل على أنها "مذكرات الرسل". [17] ويقول انها كُتبت "بواسطة الرسل وأولئك الذين تبعوهم" [18] و هو ما يطابق النسبه التقليدية لاثنين من الرسل (متى ويوحنا) واثنين من الأتباع (مرقس يتبع بطرس، و لوقا يتبع بولس). و هو يقتبس من أو يذكر موضوعات موجودة في كل واحد من الأناجيل الأربعة، و بيد أنه يلمح لإنجيل مرقس على أنه مذكرات بطرس. [19] كتب يوستينوس في الخمسينات من القرن الثاني، ولكن بيد أن حواره مع تريفو، والذي يتضمن كثيرا من شهادته، قد كُتب فعلا في الثلاثينات من نفس القرن.

أما القانون الموراتوري مجهول المؤلف، فقد كُتب في إيطاليا في أواخر القرن الثاني، و لقد تلفت بدايته ولكنه يسرد لوقا كمؤلف الإنجيل الثالث و يوحنا صاحب الرابع. [20]

و نشأ إيرينيئوس أسقف ليون في جنوب فرنسا حوالي 180، في آسيا الصغرى، ودرس تحت بوليكاربوس، الذي هو تلميذ ليوحنا الرسول. و هو يسمي كل واحد من مؤلفي الإنجيل الأربعة ويعطي تواريخ نسبية لكتابة ثلاثة منها. [21]

و ذكر إكليمنضس وأوريجانوس، و هما معلمان مسيحيان في الإسكندرية نحو سنة 200، كل الأناجيل الأربعة و ذكروا الكتّاب التقليديين لها.[22] و لم يعط أي من هذين الرجلين ثمة مؤشر على انهما يخمنا و يبتكرا أو يستعيرا من بعضهما البعض. و كل هذا يشير إلى أن المعلومات كانت معروفة من الجيل السابق.

و تدعم الأدلة الداخلية في الأناجيل هذه الهويات. متى هو واضح جداً بالنسبة لأولئك الذين من خلفية يهودية، لأنه يؤكد أن يسوع هو المسيا الذي يحقق نبوات العهد القديم و هو يقدم العادات اليهودية دون أي تفسير. و يناسب إنجيل مرقس حيويه وفظاظة شخصية بطرس. و الحادث المذكور في مرقس 14:51-52 عن شاب يترك ملابسه لمن قاموا بالقبض على يسوع يبدو منطقي اذا كان عبارة عن لمسة صغيرة من تاريخ مرقس الشخصي، لكنه أمر محير للغاية على خلاف ذلك. و يخبرنا بولس أن لوقا طبيب أممي (كولوسي 4:14)؛ و يظهر إنجيله إهتماماً خاصاً بالأمم و يزخر بالعديد من المصطلحات الطبية الفنية.[23] و إنجيل يوحنا هو الإنجيل الوحيد الذي يدعو يوحنا المعمدان فقط "يوحنا"، و الأناجيل الأخرى تستخدم اسم "المعمدان" للتمييز بينه وبين يوحنا الرسول، و الذي لم يذكر اسمه أبداً في إنجيل يوحنا. و يذكر مؤلفه، مع ذلك، انه قد سبق بطرس إلى القبر الفارغ في صباح القيامة، ولقد رأى وسمع يسوع القائم في عدة مناسبات. بالطبع، يمكن للمرء أن يدعي أن الكتّاب الأصليين لفقوا هذه التفاصيل، و أنه تم خداع المسيحيين الأوائل بقبولها، وأنهم وافقوا بالإجماع على تخمين الذي كتب كل واحد من الأناجيل الأربعة. مثل هذه الإجراءات، مع ذلك، سوف تستبعد كل المعطيات التاريخية أي كانت.

إن كتابة بولس الرسول للرسالة الأولى لأهل كورنثوس مؤكدة كتأكيد أنه موجود. ولا حتى النقد الجذري لـف س بوار نفى كتابة بولس لهذه الرسالة، و تبين الأدلة الخارجية سبب ذلك.  و الأمر لم يقتصر على ذكر الرسالة نفسها ان الكاتب هو بولس، ولكن أقرب الكتابات المسيحية غير الكتابية التي لا تزال موجودة تؤكد ذلك. رسالة إكليمنضس إلى أهل كورنثوس، المكتوبة حوالى سنة 95م، تقتبس منها، و تسميها، و تصفها، و تسنده اإلى الرسول بولس.[24] كل هذا في غضون ثلاثين عاما من وفاة بولس بحسب كتابة قائد كنيسة روما حيث جاهد بولس و قدم حياته من أجل الإيمان.

و إلى حد علمي، فإن أيا من الأعمال التاريخية العشرة الكلاسيكية التي نستخدمه اللمقارنة يمتلك شهادة خارجية مثل الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس أو حتى الأناجيل. وبطبيعة الحال، فإن أيا من هذه التواريخ مجهول الهوية، كما هي الأناجيل. و من ناحية أخرى، فلم أتمكن من العثور على أي وصف من قبل الكتّاب القدماء لظروف كتابتها، كما لدينا بالنسبة للأناجيل. و على نحو لا يمكن إنكاره، فأنا لم أقض حياتي في دراسة الأدب الكلاسيكي العلماني، ولكن حقيقة أن هذه الأمور لم تناقش في قاموس أكسفورد الكلاسيكي، قاموس هاربر للأدب الكلاسيكي و الآثار، أو المراجع ذات الصلة الصادرة عن مكتبة لوب الكلاسيكية، تظهر لنا كيف أن قلة من المؤرخين المعاصرين دارسي الفترة الكلاسيكية يتشاركون بالشكوك، الأمر الذي هو أقل حدة مقارنة بالدراسات الليبرالية الخاصة بالعهد الجديد.

فهل قبلت الكنيسة المبكرة كتابات كانت مجهولة، أو التي لم يتمكنوا من التحقق من مصادر تأليفها، كما يعتقد العلماء الليبراليون؟ ليس وفقا للأدلة المحفوظة في العهد الجديد والكتّاب المسيحيين المبكرين. فالعهد الجديد يوبخ الكذب بانتظام، ويحذر من مخاطر الهرطقة و البدعة، وخصوصاً من المعلمين الكذبة و الأنبياء الكذبة (متى 7 :15، مرقس 13 :22؛ غلاطية 1 :8؛ 1 تسالونيكي 5: 21، 2 بطرس 2 :1؛ 1 يوحنا 4 :1). و رغم أن بولسقامة بكتابة رسائله على يد كتبة (في اتفاق مع الممارسة المعتادة في ذلك الحين)، إلا أنه كتب دائماً التحيات الختامية بيده لحمايتها من التزوير (2 تسالونيكي 3: 18؛ 2 :2، 15؛و هذا أيضاً إجراء شائع.[25] و هذا و ينظر إلى هذا الإهتمام الذي امتد إلى التزوير "التقليدي" من واقع أن إحدى الكنائس في آسيا الصغرى خلعت أحد شيوخها نظراً لكتابته أعمال بولس و تكلا، على الرغم من أنه إدعى أنه قد كتب هذا في حب بولس. [26]

وكانت الكنيسة المبكرة أيضاً مهتمة أن يكون لديها شهادة متعددة لرواية تاريخها وتعاليمها. يقول بولس لتيموثاوس (2 تيموثاوس 2 :2):

وما سمعته مني بشهود كثيرين، أودعه أناسا أمناء، يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا.‏

بيد أن عبء الإثبات يقع على أولئك الذين ينكرون الشكل التقليدي الخاص بتحديد مؤلفي أسفار العهد الجديد ليخرجوا ببعض الأدلة الحقيقية لدعم التكهنات الخاصة بهم.

وبالتالي نحن نعتبر متى، مرقس، لوقا، ويوحنا وبولس كمؤلفين للأعمال المنسوبة لهم ونسأل: "كيف يمكن مقارنتهم مع غيرهم من كتّاب تاريخ العصور القديمة؟" و نحن إلى حد كبير مثل مؤرخ الذي يكون شاهد عيان للأحداث التي يرويها، ولكن هذا نادراً ما يكون ممكناً لجميع الأحداث المعنية. و من المهم بالتأكيد أن لديه إمكانية الحصول على شهادات شهود العيان.

و نحن نود للكاتب أن يكون غير منحاز، لكنه يجب أيضاً أن يكون راغباً بما فيه الكفاية للكتابة عن هذا الموضوع في وقت مبكر عندما كان شهود العيان ما زالوا أحياء. في الواقع سيكون لدينا القليل من كتابة التاريخ، القديم أو الحديث، و لو كان علينا أن نعتمد على الكتّاب غير المنحازين تماماً. فقد أصبح من المهم أن يكون الكاتب مهتم أن يقدم تقريراً عن الحقيقة حتى لو أنها ليست دائماً في صالح فريقه.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من الأكثر فائدة أن نكون قادرين على اختبار تصريحات المؤرخ من خلال تأييدها من مصادر أخرى. ولكن بالنسبة للعصور القديمة خاصةً، فإنه من المبالغة أن نتوقع تأييد لجميع نقاط السرد، وخصوصاً عندما يكون السرد رهن الاختبارهو الرواية الأكثر تفصيلاً أو الرواية المفصلة الوحيدة للأحداث المعنية. و يجب السماح بمساحة لمصدر ما ليضيف إلى معرفتنا بالتاريخ.

دعونا ننظر أولاً في مسألة شهادات شهود العيان. على أساس المعلومات الكتابية، كان يوحنا و متى من تلاميذ يسوع، الأول منذ بداية خدمته العامة، وهذا الأخير خلال خدمته في الجليل. و كان لمرقس ربما إتصال مباشر مع يسوع أقل بكثير، لأنه بيد أنه شاباً و كان يعيش في أورشليم في هذا الوقت. وكان بولس ربما أكبر سناً من مرقس، لكنه يذكر القليل عن إتصاله بيسوع قبل تحوله و إيمانه. ربما كان قد رأى يسوع مرة واحدة فقط أو مرتين في أورشليم. و على خلاف الآخرين، لوقا غير يهودي، وربما من مواليد أنطاكية، و ربما آمن خلال تبشير بولس وبرنابا هناك في الأربعينات. وكان له أقل إتصال مباشر مع شهود العيان، لأن الآخرين كانوا في اليهودية لمدة خمس سنوات أو أكثر مباشرةً بعد خدمة يسوع. و أيضاً لوقا كان على إتصال كبير مع بولس وسيلا، وبقي عدة أيام مع فيلبس، وقضى سنتين على ما يبدو في فلسطين (حوالى 58-60) في حين كان بولس مسجوناً في قيصرية. جميع الكتّاب الخمسة، إذن، كان لهم فرصة كبيرة للاستفادة من شهادات شهود العيان.

و بمقارنة كتّاب الكتاب المقدس مع المؤرخين الكلاسيك، يكون مركز يوحنا و متى، كمشاركين في كثير من الأحداث التي سجلاها، يتشابه مع بليني الصغير، بوليبيوس، زينوفون وثيوسيديدس. و وضع بولس، علماً أنه كان على جانبي الجدل، مشابه لوضع يوسيفوس خلال الثورة اليهودية، مع فارق ملحوظ و هو أن يوسيفوس تحول إلى جانب الثروة والسلطة السياسية من أجل إنقاذ حياته، بينما بولس قدم حياته للخطر عن طريق تحوله إلى جانب ليس فيه هذه المميزات. أما لوقا ومرقس فهما في مواقع مماثلة لتلك التي لتاسيتوس، سوتونيوس وهيرودوت، في الحالات التي يقرر فيها المجموعة الأخيرة بشأن أحداث قبل زمانهم ولكنها قريبة بما يكفي لوجود شهود عيان أحياء. و لا واحد من من هؤلاء الكتّاب الخمسة للكتاب المقدس في موقف بلوتارخ بالنسبة لمعظم مواده، أو موقف سوتونيوس، يوسيفوس وهيرودوت بالنسبة لكتاباتهم السابقة، حيث لم يعد شهود العيان أحياء. وبالتالي وضع العهد الجديد هنا يضاهي أفضل الحالات بين المؤرخين القدماء. و في الواقع، إذا كان طلبة التاريخ القديم يعتمدوا على شهادات شهود العيان وحدها، لكنا لا نعرف إلا القليل عن العصور القديمة.

و ماذا عن التحيز؟ صحيح أن كل كتّاب الكتاب المقدس مسيحيين، ويرون الأحداث من وجهة النظر هذه. و هذا لا يستبعد احتمال أنهم كانوا صادقين، وأنهم ذكروا فقط الأحداث التي كانت لديهم عليها أدلة جيدة. لاحظ المخطط الذي يقدمه لوقا لمنهجه (لوقا 1:1-4):

إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا،‏ ٢ كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خداما للكلمة،‏ ٣ رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق، أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس،‏ ٤ لتعرف صحة الكلام الذي علمت به.‏

ومن المهم أيضا بمكان أن كل مؤلف يكتب الأحداث التي تنعكس بالسلب على نفسه (ما عدا لوقا، الذي لم يكن موجوداً في سرد الإنجيل)، وكذلك على الرسل والمسيحيين الأوائل بشكل عام. فقط يسوع لا يتلقى أي ملاحظات غير مواتية، في إتفاق مع تصوير الكتاب المقدس أنه هو الله المتجسد، وبالتالي بلا خطية. و لم تُبذل أي محاولة، مع ذلك، لإزالة التصريحات التي بدت قاسية و التي أدلى بها يسوع أو التهم الموجهة إليه من قبل معارضيه. ولا سعى كتّاب الكتاب المقدس إلى إخفاء حقيقة أنهم من المسيحيين بالتظاهر لتقديم رواية نزيهه، كما نرى في رسالة أرستياس (اليهودي) و كتاب أعمال بيلاطس (المسيحي) الأبوكريفي. ومن المهم أيضاً أن اثنين من الخمسة كتّاب - لوقا وبولس - لم يكونا على جانب يسوع خلال خدمته. كان بولس، في الواقع، عضواً عنيفاً ورفيع المستوى في المعارضة. و يعرف بولس بالتأكيد أيا كان مما يقال ضد يسوع وأتباعه!

وبالمقارنة، نجد أن المؤرخين الكلاسيكين لدينا كان لهم تحيزاتهم، أيضاً. كان يوسيفوس مواتياً جداً لأباطرة الرومان والفريسيين، ولكن معادياً للغاية للمتعصبين الذين قادوا الثورة ضد روما. [27] تاسيتوس، من ناحية أخرى، كان ضد النظام الإمبراطوري ويتوق للعودة إلى النظام الجمهوري. [28] و وجد سوتونيوس صعوبة في تمرير فضيحة جيدة، بغض النظر عن مدى عدم احتمالية القصة. [29] بليني، مصدوماً من جراء الرذائل الرومانية، فضل أن يؤكد على الأمور الأكثر متعة. [30] و كتب بلوتارخ السير الذاتية لتعليم الفضيلة والتحذير من الرذيلة. و وسمه واحد من الكتّاب بأنه "محير وغادرللمؤرخ". [31] ويحظى هيرودوت بتقدير كبير لعمله الدقيق و حيطته، لكنه أيضا وُجهت إليه تهمة "الشعور الديني القوي، الذي يدنو على الخرافات". [32] كتب زينوفون في الجزء الأول من كتابه القيام (Anabasis) تحت اسم مستعار، والجزء الأخير كان في توتر وعدوانية حين يجيب على منتقديه. فقد كان متعاطفاً بشكل ملحوظ مع إسبرطة والأنظمة الاستبدادية الأخرى.[33] دمر بوليبيوس المؤرخين السابقين في الكتاب 12وكان يتحامل على مناطق أيتوليا و بويوتيا، و مع ذلك لا يزال يُنظر إليه على أن له مستويات عالية من الصدق. [34]

على الرغم من هذه الأدلة على التحيز، إلا أن كل واحد من هؤلاء المؤرخين العلمانيين مهماً لفهمنا للأحداث في العصور القديمة، فكل واحد يذكر العديد من الأحداث التي ليست لدينا عليها دليل آخر. وهؤلاء هم أفضل المؤرخين القدماء المتاحين لدينا. ونتيجة لذلك، يلاحظ أ نشيرون وايت، المؤرخ الكلاسيكي في جامعة أكسفورد: [35]

والمدهش أنه في حين أن المؤرخين اليونان-الرومان ظلوا ينموا في الثقة، فإن دراسة روايات الإنجيل في القرن العشرين، و التي بدأت من كتابات ليست أقل تبشيراً، قد إتخذت بهذه الدرجة من القتامة منحى في تطور نقد الشكل حتى أن الدعاة الأكثر تقدماً لها حافظوا على ما يبدو - حتى الآن كهواة يمكن أن نفهم هذه المسألة - أن المسيح التاريخي مجهول، وأنه لا يمكن كتابة تاريخ مهمته. وهذا يبدو من الغريب جداً ...

 

أحداث أسبوع الفصح و أسانيدها

ولننتقل الآن إلى الأناجيل الأربعة ونرى ما هي الأحداث المذكورة على أنها وقعت خلال أسبوع الفصح. وهنا سنذكر بإيجاز كل الأحداث التي ذُكرت في اثنين أو أكثر من الأناجيل، و عدد قليل من تلك التي وُجدت فقط في إنجيل واحد. للإيجاز، نستخدم الرموز 4 = جميع الأناجيل الأربعة؛ مت = متى، مر = مرقس، لو = لوقا، يو = يوحنا.

قبل خمسة أيام من الفصح (يو)، يقترب يسوع من أورشليم مع حشود من الحجاج (4). و هو ذاهب إلى أورشليم كان يركب على ظهر جحش (4)، مشيراً إلى نبوة زكريا 9 : 90 بينما تحييه الجموع بصيحات "أوصنا" (مت مر يو؛ الكلمة العبرية لكلمة "خلصنا!")، "مبارك الآتي باسم الرب"(4)، و الهتاف به كملك إسرائيل (4). بعد نظره للهيكل، يعود يسوع إلى بيت عنيا حيث كان يقيم لأجل العيد (مت مر).

و في اليوم التالي عاد إلى أورشليم، و لعن شجرة تين جرداء في الطريق (مت مر). و من ثم طرد التجار وحيواناتهم خارج فناء الهيكل (مت مر لو). و في اليوم التالي، يعود يسوع مرة أخرى للهيكل، حيث يتم التحدي لسلطته من قبل مسؤولي الهيكل (مت مر لو). يسعى الفريسيون والهيرودسيون ليصطادوه بسؤال حول دفع الضرائب للرومان (مت مر لو). و يعرض الصدوقيون مشكلة الإيمان بالقيامة (مت مر لو). يحول يسوع كل من هذه الهجمات مرة أخرى إلى معارضيه (مت مر لو) وبعد ذلك يناقش أعظم وصايا الله مع واحد من الناموسيين (مت مر). و يضع يسوع حداً للنقاش عن طريق طرح سؤال على الفريسيين عن كيف يمكن أن يكون المسيا مجرد ابناً لداود بينما كان أيضاً ربه (مت مر لو). ويتبع ذلك توبيخ يسوع اللاذع للفريسيين لنفاقهم (مت مر لو). يلاحظ يسوع ويوافق على تقدمة الأرملة في الهيكل (مر لو)، ثم يغادر الهيكل للمرة الأخيرة (مت مر لو). و في طريق العودة إلى بيت عنيا، يجتمع يسوع مع تلاميذه على جبل الزيتون ويعطيهم وصفاً مفصلاً للدمار القادم للهيكل، وعودته في المجد (مت مر لو).

في وقت ما خلال هذه الفترة، قام يهوذا سراً بترتيبات مع رؤساء الكهنة ليسلمه لهم (4).

في اليوم التالي أو ما بعده، يرسل يسوع بعض تلاميذه ليعدوا لوليمة الفصح في علية في أورشليم (مت مر لو). يصل هو وغيره من التلاميذ (4)، ويغسل أقدامهم كدرساً في التواضع (يو). ويُظهر يهوذا بإشارة بأن خيانته قد كُشفت، ولكن يسوع يسمح له بالذهاب (4). يحذِّر يسوع التلاميذ الباقيين من الأخطار القادمة و التي فيها سيهربوا بعيداً، و خص بطرس بالذات (4). يؤسس العشاء الرباني، كرمز لموته العتيد (مت مر لو)، ومن ثم يتحدث يسوع حديثاً مطولاً مع تلاميذه (يو). و أخيراً يخروجوا من العلية و يعبروا وادي قدرون للصلاة في بستان في جبل الزيتون (4).  يجدهم هناك يهوذا وجنود الهيكل و يقبضوا على يسوع حين يلوذ تلاميذه بالفرار (4).

يؤخذ يسوع إلى قادة اليهود (4)، و يُحاكم أمام السنهدرين (المحكمة العليا لليهود)، و في وقت مبكر من صباح اليوم التالي يتم إتهامه رسمياً بتهمة التجديف (4). و من ثم يتم نقله أمام بيلاطس البنطي الحاكم الروماني، الذي لا يرغب في التصديق على قرارهم (4). بعد بعض من المماطلة (4)، قام قادة اليهود بالضغط عن طريق الغوغاء (مت مر لو) مهددين أن يرفعوا الأمر لقيصر (يو). ونتيجة لذلك، يسمح بيلاطس بإدانة يسوع بسبب إدعائه أنه ملك (4).

تم صلب يسوع في مكان يسمى الجلجثة (4) بين اثنين من اللصوص (4) ويموت بعد ظهر ذلك اليوم (4) بعد عدة ساعات من ظلام غير عادي (مت مر لو). و يُطلب جسده من قبل رجل يهودي ثري اسمه يوسف الرامي، الذي يدفنه في قبره الشخصي (4)، في حين تنظر النساء إلى يسوع (مت مر لو). و في اليوم التالي يتم تعيين حراس على القبر بناءاً على إصرار زعماء اليهود، الذين يتذكرون نبوات قيامة يسوع و بسبب خوفهم أن يحاول تلاميذه سرقة جسده (مت).

في اليوم الثالث من دفن يسوع و هو اليوم الأول من الأسبوع (الأحد)، تأتي مجموعة من النساء عند الفجر لتطييب جسد يسوع المسيح، ولكنهن يجدن القبر فارغاً (4). وقد فر الجنود من مكان الحادث، ولكن أخذوا رشوة لنشر قصة تقول أن جسد يسوع قد سُرق (مت). تعلن الملائكة قيامة يسوع للنساء و تقول لهن لإعلام التلاميذ (مت مر لو). وهن في طريقهن للقيام بذلك، يظهر يسوع لبعض منهن (مت). في غضون ذلك، أبلغت مريم المجدلية بطرس و يوحنا، اللذان يركضان نحو القبر و يجدانه فارغاً (يو). و تتبعهم إلى القبر و هناك ترى يسوع (يو). في وقت لاحق من نفس اليوم، يظهر يسوع لبطرس (لو - مر)، ثم لاثنين من تلاميذه في الطريق إلى قرية مجاورة (لو - مر). يعود التلاميذ بسرعة إلى أورشليم، و يخبروا الآخرين بينما يظهر يسوع للمجموعة بأكملها (لو يو).

ينتهي أسبوع الفصح عند هذه النقطة، ولكن الأناجيل وأعمال الرسل (أع) تذكر ظهورات أخرى عديدة ليسوع بعد قيامته. الأول بعد أسبوع في أورشليم لتلاميذه بما في ذلك توما (يو). في وقت لاحق يظهر لسبعة تلاميذ على بحر الجليل (يو)، ثم لمجموعة كبيرة على جبل في الجليل الذي كان يسوع قد حدده سلفاً (مت). أخيراً هناك عدداً من الظهورات في أورشليم قبل صعوده (لو - أع). بعد عدة سنوات يظهر يسوع لإستيفانوس و لبولس (أع).

 

الأسانيد من خلال كتابات بولس

لا يقدم لنا الرسول بولس وصفاً تفصيلياً لحياة يسوع، و الذي افترض منه البعض خطأً أنه غير مهتم بهذا الموضوع. إلا أنه ينبغي أن نلاحظ أن رسائل بولس تمت كتابتها إلى كنائس قائمة بالفعل. لذا فهي تتعامل فقط مع القضايا الأساسية عندما يكون هناك بعض الالتباس و ذلك لتوضيحها.

وبالتالي عندما تشعر كنيسة تسالونيكي بالانزعاج بسبب مزاعم أن نهاية الزمان قد حانت، يكرر بولس جوهر تعاليم يسوع بشأن عودته. و هذه المواد، وفقاً للأناجيل، ألقى بها يسوع على جبل الزيتون بعد مغادرته الهيكل للمرة الأخيرة. و هناك ما لا يقل عن 24 نقطة تفصيلية في تعليقات بولس في رسالة تسالونيكي الأولى و الثانية متشابهه و متوازية مع خطاب يسوع على جبل الزيتون في متى 24 و 25، ومرقس 13 و لوقا 21. [36]

و عندما ينتهك الكورنثوسيون استخدام العشاء الرباني، يصف بولس لهم تأسيسه بشيء من التفصيل (1 كورنثوس 11 :23-26)، و ذكر بشكل عابر أن هذا حدث في الليلة التي كانت فيه الخيانة ليسوع.

يتحدث بولس كثيراً عن موت يسوع و أهميته. مرة واحدة يذكر أنه كان "ولاة هذا الدهر" هم الذين "صلبوا رب المجد" (1 كورنثوس 2 :8). في مكان آخر يحدد هؤلاء الحكام على أنهم يشملوا بيلاطس البنطي (1 تيموثاوس 6: 13) و اليهود (1 تسالونيكي 2 :14-15).

وظهور يسوع في مرحلة ما بعد قيامتهتم ذكره من قبل بولس للرد على خصومه في كورنثوس الذينانكروا جسد القيامة (1 كورنثوس 15 :1-11).   و قائمة بولس ذات الست ظهورات لا تشابه أية قائمة أخرى في الأناجيل، ولكن تتداخل معهم جميعاً، و تفيد في تركيبهم معاً.

وأخيرا، يتحدث بولس عن صعود يسوع في رومية 8: 34  و 1 تيموثاوس 3 : 16.

 

الأسانيد من قبل المصادر الوثنية

الإشارات إلى يسوع نادرة في الأدب الوثني الذي وصل إلينا من الفترة (لنقل) قبل سنة 150م. و مع ذلك هناك المزيد من الإشارات إلى يسوع أكثر من التي ليوسيفوس أو بيلاطس البنطي، اثنين من العناصر الفاعلة البارزة في فلسطين القرن الأول. لدينا ملاحظتين وجيزتين من سوتونيوس، واحدة منها غير مؤكدة؛ [37] إشارة واحدة من تاسيتوس؛. [38]، و أخرى من بليني الصغير [39] وبالإضافة إلى ذلك، رسالة من مارا الفيلسوف الرواقي السوري إلى ابنه سيرابيون تشير إلى يسوع. [40] ترد هذه المقاطع بكاملها في الملحق الثاني.

من هذه المصادر نتعلم حول يسوع المعلومات التالية ذات الصلة أكثر أو أقل بأسبوع الفصح. وفقاً لتاسيتوس، عاش يسوع في اليهودية عندما كان طيباريوس الإمبراطور و كان بيلاطس حاكماً على اليهودية (26-36 م). و كان معلماً مثيراً للجدل، حيث يصف الكتّاب الرومان تعاليمه "بالخرافة" في حين يعتبره مارا "حكيماً". وعزا إدعاءه أنه المسيا: و لا يعرفه المؤرخون الرومان إلا من خلال لقبه "المسيح"، والذي اتخذوه على أنه اسمه؛ و يدعوه مارا ملكاً. وفقاً لتاسيتوس، مات على يد بيلاطس، و يلقي مارا باللوم على اليهود. وفقاً لبليني، الذي كان يحاكم المسيحيين في آسيا الصغرى قبل 115م، كان أتباع يسوع يعبدوه كالله، على الرغم من أنهم لا يعبدوا الآلهة. ووفقاً لبليني، يفضل المسيحيون الحقيقيون الموت بدلاً من إنكارهم للمسيح أو تقديم البخور لقيصر.

 

الأسانيد من قبل المصادر اليهودية

بين المصادر اليهودية المبكرة، توجد إشارتين ليسوع في المخطوطات اليونانية ليوسيفوس،[41] و واحدة منها مشكوك فيها لأنها تبدو مسيحية للغاية بالنسبة ليوسيفوس (حيث أنها تؤكد على مسيانية يسوع). و مؤخراً تم العثور على خلاصة هذه الفقرة المثيرة للجدل في مخطوطة من القرن العاشر لتاريخ كنيسة عربية، [42] و التي تنص على نسخة أقل مسيحية على ما يبدو. و يحتوي التلمود البابلي، و هو عبارة عن تجميع لتقاليد الحاخامات، على عدد من الإشارات الخفية ليسوع و إشارة واحدة واضحة. [43]  الإشارة الواضحة، والتي نحصر ملاحظاتنا بها، معروف أنها ترجع إلى تاريخ ما قبل سنة 200 م. وترد هذه المقاطع في الملحق الثالث.

ووفقاً ليوسيفوس، عاش يسوع في اليهودية في حين كان بيلاطس البنطي حاكماً. و يتسق التلمود مع هذا، ولكن ليس محدداً جداً، و فقط يقوم بتحديد وجوده في الفترة الحاخامية (100 ق.م. 200 م). وكانت شخصية يسوع مثيرة للجدل، ويُنظر إليه بشكل إيجابي من قبل يوسيفوس وسلبياً من قبل الحاخامات. و يذكر يوسيفوس و التلمود على حد سواء أنه قام بعمل معجزات، على الرغم من أن الأخير يفسرها على أنها شعوذة. وفقاً لكلاهما فقد قام بتجميع أتباعه، و يذكر يوسيفوس أنهم إعتبروه المسيا. كل من مخطوطة يوسيفوس اليونانية والعربية تقول أن يسوع تم صلبه على يد بيلاطس. و المخطوطة اليونانية ليوسيفوس تنطوي أيضاً على زعماء اليهود في إدانته. يرى التلمود أن الدعوى برمتها يهودية، و يقدم حتى الشكل التقليدي للتنفيذ (الرجم والشنق) بدلاً من الصلب الوثني (والذي، مع ذلك، يدعوه الحاخامات "شنقاً"). و يحدد التلمود تنفيذ الصلب عشية عيد الفصح، وذلك بالإتفاق مع إنجيل يوحنا. التهمة التلمودية ضد يسوع هي "الشعوذة" و "تحريض إسرائيل على الإرتداد". يشير يوسيفوس أن تلاميذ يسوع ذكروا قيامته في اليوم الثالث.

 

مناقشة الأسانيد

تعتبر هذه الأسانيد هامة في الحكم على مصداقية روايات الإنجيل عن أسبوع الفصح. فالرويات نفسها تقدم مئات من التفاصيل، و الكثير منها تم ذكرها بواسطة اثنين، ثلاثة أو كل الأربعة أناجيل. و مع ذلك فإن عدد الخلافات بين روايات الأناجيل - التي يكررها معارضي مصداقيتها بشكل متكرر - لا توحي بأن الكتّاب حاولوا التوفيق بين رواياتهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الرسول بولس، على الرغم من عدم محاولته أن يقدم سرداً بنفسه، يؤيد العشرات من كلا التفاصيل الرئيسية و العرضية الموجودة في روايات الأناجيل.

و تتوافق المصادر الوثنية و اليهودية مع الأناجيل وبولس في تاريخ أنشطة يسوع، وطبيعتها المثيرة للجدل، معجزاته، إدعاءه أنه المسيا، وموته على يد كل من السلطات الرومانية واليهودية. و هذا مهم بشكل خاص في ضوء حقيقة أن العديد اليوم يسعون إلى إنكار أن يسوع قام بعمل معجزات، و أنه إدعى أنه المسيا، أو حتى مات على يد تعاون روماني- يهودي. لكن كل المصادر التاريخية التي تتطرق للموضوع تعتبر ضدهم.

و لأول وهلة، تبدو إتهامات التلمود ضد يسوع مختلفة عن تلك التي في روايات الإنجيل. مع أن الإنجيل يذكر محاولة لمحاكمة يسوع لإدانته بإدعاءه لإعادة بناء الهيكل في ثلاثة أيام، والتي يمكن بسهولة أن تُفهم على أنها شعوذة. وفقاً للأناجيل، أدين يسوع فعلاً بتهمة التجديف، لأنه إدعى أنه هو المسيا، ابن الله. وهذا قد يكون في الواقع "الإرتداد" الذي به "أغرى إسرائيل،" وفقاً للتلمود. و في الاستخدام اليهودي، عبارة مثل "ابن الله" معناها إدعاء الإلوهه، وردة و تجديف في نظر معظم اليهود. و ملاحظة بليني أن أتباع يسوع عبدوه كالله،على الرغم أنه كاتب مشرك، إلا أنها تتماشى مع هذا الاقتراح.

لا توجد أي أسانيد غير مسيحية أن قيامة يسوع تمت في الواقع (باستثناء بولس!)، ولكن هذا ليس من المستغرب، لأن أي مؤمن بقيامة يسوع سيُعتبر مسيحي. بالطبع، يمكن أن يقدم أي مصدر إيمان التلاميذ بقيامة يسوع، و يوسيفوس يفعل هذا. و بالنسبة للروماني، فإن مثل هذا الاعتقاد يكون مجرد "خرافة" مسيحية أخرى (تاسيتوس، سوتونيوس، بليني). و رواقي مثل مارا من شأنه أن يرفض أيضاً قيامة الجسد، و التلمود اختار أن يتجاهلها. على أي حال، نعرف من نقاش يوستينوس مع تريفو (130-140م)، [44]و من الجدل المُعادي للمسيحية لسيلزيوس (سنة 180) [45] و من التلمود [46] أن اليهود كانوا على علم بالأناجيل المسيحية، و بمتى و يستينوس [47] و أنهم سعوا لإنكار القيامة باعتبارها حالة سرقة الجسد بواسطة التلاميذ.

الاختلاف الكبير بين الكتابات غير المسيحية و الأناجيل هو على طريقة موت يسوع. فالتلمود يقول أن يسوع "شُنق" و "رُجم و شُنق". بينما تتحدث الأناجيل عن الصلب، جنباً إلى جنب مع بولس وجميع المؤلفات المسيحية. ويؤيد ذلك يوسيفوس (كلا الإصدارين) و بشكل أقل مباشرة بواسطة تاسيتوس، الذي ذكر موت يسوع على يد بيلاطس البنطي الروماني، و يفترض أنه كان بالطريقة الرومانية. و حيث أن مصطلح "شُنق" يستخدم من قبل الحاخامات عن الصلب و كذلك للشنق التقليدي للجسم بعد الرجم حتى الموت، [48] فليس من المعقول أن نفترض أن التلمود يقدم رواية مشوهة إلى حد ما، ربما على أساس حقائق أن يسوع كانت له محاكمة دينية و قد "شُنق"، ولكن يُقدم تفاصيل أخرى من الممارسات التقليدية.

 

الخلاصة

كنا نبحث الآن في روايات الأناجيل الأربعة لأسبوع الفصح. و قد لاحظنا كمية كبيرة من التفاصيل مشتركة بينهم بشأن الأحداث التي وقعت في هذه الفترة. و تشير الاختلافات التي ينطوون عليها أنها ليست مفتعلة لتتناسب مع بعضها البعض. و استخدام الاختلافات لإلقاء ظلالاً من الشك على تاريخية الأحداث المتفق عليها بشكل واضح منهم يُعتبر نوع غريب من المنهجية التاريخية. و تجد هذه الروايات بعض تأييد مفصل في كتابات بولس، والمضطهد للمسيحيين و الذي أصبح نفسه مسيحياً. و في الواقع، تجد تأييد كبير من عدة مصادر وثنية ويهودية أيضاً. هذا هو أكثر ما يمكن أن يقال بالنسبة لمعظم الأحداث التي أُبلغ عنها من العصور القديمة.

لقد درسنا أيضاً موضوع تأليف الأناجيل الأربعة بحسب التقليد- و أنه تمت كتابتها من قبل اثنين من الرسل واثنين من تلاميذ الرسل، و الكل له اتصال كبير بشهادات شهود العيان. إجماع الأدلة الجوهرية لهذا التقليد مثير للإعجاب. فهذه الأدلة أكثر بكثير من التي لنا لأقدم التواريخ.

لقد درسنا أيضاً تسليم هذه الروايات من الكتابة الأصلية إلى ظهور الطباعة. و بيد أنه تم نسخها بحرص على الأقل مساو لذلك الحرص الذي تم إتخاذه للمؤرخين العلمانيين، مع وجود عدد كبير متكرر حتى أن هذه الكميات الهائلة من المواد تكفي لإعادة تكوين القراءات الأصلية. و إذا كان هناك أي سبب للثقة بحصولنا على النصوص الأصلية الأخرى للمؤرخين القدماء، فنحن لدينا الأكثر بالنسبة للأناجيل.

بالطبع، يمكننا، إذا أردنا، رفض أي سرد يحتوي على المعجزات على أنه غير موثوق فيه، ولكن هذا حقاً افتراضاً جدلياً للشك في ذات الأماكن التي يكون وجود المعجزة فيها مثبتاً. ومن الممكن أيضاً وضع معاييرنا لقبول المعجزات بحيث تكون عالية جداً لدرجة أنه لا يوجد دليل من العصور القديمة يمكن أن يرضينا. و هذا ليس من الحكمة بكل تأكيد إذا كان اهتمامنا هو معرفة ما حدث فعلاً وليس لتجنب فئة معينة من التفسيرات لأنها بغيضة في وجهة نظرنا.

ومن الممكن أيضا رفض مواد الإنجيل كغير موثوق بها بسبب الطبيعة المثيرة للجدل للأحداث التي ترويها. تذكر، مع ذلك، أن الأناجيل نفسها توضح أن كلمات يسوع و أفعاله كانت الأكثر إثارة للجدل منذ البداية. وإذا كان على التاريخ محاولة معرفة ما يحدث فعلاً، فيجب علينا التحقيق في الأحداث المثيرة للجدل، فضلاً عن تلك العادية. وكثيراً ما نجد أن بعض أهم الأحداث هي أيضاً الأكثر إثارة للجدل، و أن جانب واحد من الجدل، صادقاً أم لا، ربما يكون خطأ.

قد ندعي أيضاً أن الصورة الحقيقية ليسوع ستكون مختلفة جداً إذا كان لدينا المزيد من المواد من المعارضة. حسناً، كان للأشكال المختلفة من المعارضة على مدى ثلاث مئة سنة لتقديم قضاياهم قبل أن يكون لأولئك الذين يدعون مسيحيين السلطة السياسية للاعتراض عليهم. كان من الممكن أن تُدفن هذه الأدلة المدمرة في جرار أو يتم أخذها للخروج من الإمبراطورية الرومانية لحفظها. أين هى؟ فمن الأرجح أن المعارضة ليست لديها قضية حقيقية أفضل من "قولوا للناس أن تلاميذه سرقوا جسده بينما كنا نيام"، لذلك اختاروا تجاهل المسيحية عندما يكون ذلك ممكنا، والسخرية منها أو اضطهادها في غير ذلك.

في الواقع، من الممكن القول بأن المسيحية كذبة أو ضلالة، ولكن فقط من خلال التعامل بشكل أكثر جذرية مع المعطيات التاريخية. فإذا كان التلاميذ الأولين سذج، لكانوا بالتأكيد أذكياء بما فيه الكفاية ليجعلوا انفسهم يبدون متشككين جداً في روايات الإنجيل. و لو كانوا كذبة، فلابد أن يكونوا قد حاكوا معاً المؤامرة الأكثر إثارة للإعجاب في التاريخ، و (كمنتج ثانوي) التي تم إنشاءها دون قصد عن يسوع كواحد من أكثر الشخصيات التي لا تُنسى في الحقيقة أو في الخيال.

هل سرد روايات الإنجيل لأسبوع الفصح جدير بالثقة؟ على أساس الفحوصات التاريخية دون افتراض مسألة المعجزات، فهى تثبت مثلها مثل أي روايات من العصور القديمة.

 


 

الملحق 1

مقارنة لبعض الكتابات التاريخية القديمة

الكاتب والعمل

فترة حياة الكاتب

تاريخ الأحداث

تاريخ الكتابة*

متى، إنجيل

حوالى 0-70 م؟

4 ق. م. 30 م

50-65/75

مرقس، إنجيل

حوالى 15-90 م؟

27-30 م

65/70

لوقا، إنجيل

حوالى 10-80 م؟

5 ق. م. 30 م

60/75

يوحنا، إنجيل

حوالى 10- 100 م

27-30 م

90/110

بولس، رسائل

حوالى 0-65 م

30 م

50-65

يوسيفوس، الحرب

حوالى 37-100 م

200 ق. م. 70 م

حوالى 80

يوسيفوس،العصور القديمة لليهود

 

200 ق. م. 65 م

95

تاسيتوس، الحوليات

حوالى 56-120 م

14-68 م

100-120

سوتونيوس، سير ذاتية

حوالى 69-130 م

50 ق. م. 95 م

حوالى 120

بليني، رسائل

حوالى 60-115 م

97-112 م

100-112

بلوتارخ، سير ذاتية

حوالى 50-120 م

500 ق. م. 70 م

حوالى 100

هيرودوت، تاريخ

حوالى 485-425 ق. م.

546-478 ق.م.

430-425 ق.م.

ثيوسيديدس، تاريخ

حوالى 460-400 ق. م.

431-411 ق.م.

410-400 ق.م.

زينوفون، القيام (الاناباسيس)

حوالى 430-355 ق. م.

401-399 ق.م.

385-375 ق.م.

بوليبيوس، تاريخ

حوالى 200-120 ق. م.

220-168 ق.م.

حوالى 150 ق.م.

* عند وجود الـ / يكون التاريخ الأول من وضع المحافظون و الثاني من وضع التحرريون

الكاتب والعمل

تاريخ أول مخطوطة#

الفترة بين الحدث و الكتابة

الفترة بين الحدث و المخطوطة

متى، إنجيل

حوالى 200

< 50

< 200

مرقس، إنجيل

حوالى 225

< 50

< 200

لوقا، إنجيل

حوالى 200

< 50

< 200

يوحنا، إنجيل

حوالى 130

< 80

< 100

بولس، رسائل

حوالى 200

20-35

< 200

يوسيفوس، الحرب

حوالى 950

10-300

900-1200

يوسيفوس، العصور القديمة لليهود

حوالى 1050

30-300

1000-1300

تاسيتوس، الحوليات

حوالى 850

30-100

800-850

سوتونيوس، سير ذاتية

حوالى 850

25-170

750-900

بليني، رسائل

حوالى 850

0-3

725-750

بلوتارخ، سير ذاتية

حوالى 950

30-600

850-1500

هيرودوت، تاريخ

حوالى 900

50-125

1400-1450

ثيوسيديدس، تاريخ

حوالى 900

0-30

1300-1350

زينوفون، القيام (الاناباسيس)

حوالى 1350

15-25

1750

بوليبيوس، تاريخ

حوالى 950

20-70

1100-1150

# بالنسبة للعهد الجديد، تعتبر هذه قصاصات من مخطوطات؛ أقدم مخطوطة كاملة ترجع لسنة 350م، الفترة حتى المخطوطة تكون 325 سنة.

 


 

الملحق 2

المصادر الوثنية عن يسوع

غايوس سوتونيوس، حياة القياصرة الاثنى عشر

و طرد اليهود من روما، بسبب أعمال الشغب التي قاموا بها باستمرار عند التحريض الذي بدأه كريستوس (المسيح) (كلوديوس 24 : 4)

و قد لحق العقاب بالمسيحيين، و هم جماعة من الناس متمسكين برواية و خرافة مؤذية. (نيرون 16 : 2)

كورنيلوس تاسيتوس، الحوليات

ولكن كل المحاولات البشرية، و كل عطايا الأمبراطور السخية و كل استعطافات الآلهة بالقرابين لم تبعد الإشتباه المروع بأن الحريق كان قد بدأ بناءاً على أمر لنيرون. و لوضع حد لهذه الشائعات، ألقى نيرون بالتهمة على آخرين وأنزل أبشع العذاب على جماعة من الناس كانوا مُبغضين بسبب رجساتهم و تم تسميتهم من عامة الناس بالمسيحيين. و يأتي اسمهم من اسم المسيح الذي ذاق الموت خلال حُكْم طيباريوس على يد واحد من وكلاءنا اسمه بيلاطس البنطي. 

على الرغم من الحد من هذه الخرافة المدمرة لبعض الوقت، إلا أن الخرافة إندلعت مرة أخرى، وليس في اليهودية فقط، حيث بدأت في الأذى، ولكن حتى في روما، حيث يصب كل شر بغيض و مخزي، من كافة أنحاء العالم، و يجد ترحيباً. (الحوليات 15 : 44)

 

مارا بن سيرابيون، رسالة لابنه سيرابيون

أية فائدة جناها الأثينيون من مقتل سقراط؟  لقد أرتد عليهم بالجوع و الوبأ كعقاب لجريمتهم. و أية فائدة جناها أهل ساموس من حرق فيثاغورس؟  لقد غطت الرمال أرضهم في ساعة واحدة.  و أية فائدة جناها اليهود من قتل ملكهم الحكيم؟ لقد تلاشت مملكتهم عقب ذلك الوقت مباشرة.  فالله انتقم بعدل لهؤلاء الرجال الحكماء الثلاثة: فمات الأثينيين من الجوع وغطَّى البحر سكان ساموس و طُرد اليهود من بلادهم و تشتتوا في كل الأمم.  لكن سقراط لم يمت نهائياً، بل عاش في تعاليم افلاطون و لم يمت فيثاغورس نهائياً بل عاش في تمثال هيرا. و لم يمت هذا الملك الحكيم إلى الأبد لأنه عاش من خلال تعاليمه التي علم بها.

 

بليني الصغير، رسائل إلى تراجان

إنه من واجبي، يا سيدي، أن أحيل لك الأمور التي لست على يقين منها. لأنه من يمكنه توجيه حيرتي و إرشاد جهلي بشكل أفضل؟ لم أكن أبدا في أي محاكمة للمسيحيين، وبالتالي لا أعرف ما هي العقوبات العرفية أو التحقيقات، و ما هي الحدود التي يجب مراعاتها. لقد ترددت كثيراً في مسألة ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك أي تمييز بحسب الأعمار؛ و ما إذا كان ينبغي أن ينال الضعيف نفس معاملة الأكثر قوة، و ما إذا ينبغي العفو عن المرتدين منهم، أو ما إذا كان الرجل الذي كان مسيحيا في أي وقت مضى لا ينبغي أن يجني شيئاً من توقفه عن مثل هذا، وما إذا كان الاسم نفسه، حتى لو كان بريئاً من جريمة يجب أن يُعاقب، أم فقط الجرائم المرتبطة بهذا الاسم. وفي الوقت نفسه، هذه هي الطريقة التي اعتمدتها مع الذين عُرضوا على كمسيحيين. أسألهم إذا كانوا هم من المسيحيين. فإذا اعترفوا بذلك أكرر السؤال ثانية و مرة ثالثة، ثم إهدد بعقوبة الإعدام، وإذا ما استمروا في الاصرار اقوم بالحكم عليهم بالإعدام ... و ينبغي اطلاق سراح جميع الذين ينكرون أنهم كانوا مسيحيين أو هم من المسيحيين في الوقت الحاضر، لأنهم صلوا للآلهة أمامي و قدموا الاكرام، مع البخور و الخمر، لصورتك ... وخصوصا لأنهم لعنوا المسيح، وهو الأمر الذي، على ما يقال، لا يمكن للمسيحي الحقيقي القيام به. و الآخرون الذي تسموا باسمه قالوا أنهم كانوا مسيحيين ثم انكروا ذلك، معلنين أنهم قد كانوا كذلك و لكنهم لم يعدوا الآن مسيحيين، البعض قد تراجع منذ ثلاث سنوات أو أكثر و واحد أو اثنين منذ فترة طويلة تبلغ العشرين عاماً. سجدوا جميعاً لصورتك ولتماثيل الآلهة ولعنوا المسيح. لكنهم أعلنوا أن مجموع ذنوبهم أو خطاياهم قد بلغت لهذا فقط، و أنهم في يوم محدد اعتادوا على الاجتماع قبل الفجر، و يرنموا معاً تجاوبياً للمسيح، على أنه الله، و يربطوا أنفسهم بقسم، و أن لا يرتكبوا أي جريمة بل و يمتنعوا عن السرقة والزنا، و السلب وخيانة الثقة وعدم منع رد الوديعة عندما يتم طلبها. بعد اختتام هذا الحفل كان العرف هو الرحيل والاجتماع مرة أخرى لتناول الطعام؛ ولكن كان الطعام عادياً وغير ضار، و توقفوا عن هذه الممارسة بعد مرسومي، وفقا للأوامر الخاصة بك، و الذي فيه منعت الاجتماعات السرية . و لقد فكرت أن الأكثر لزومية، مع ذلك، هو معرفة ما هو الحق الذي لديهم عن طريق تعذيب خادمتين تسميان عندهم شماستين. ولكنني لم اجد شيئاً سوى خرافة فاسدة و مسرفة، وبالتالي قمت بتأجيل فحصي للأمر، و لجأت لك أطلب مشورتك. [رسائل 10: 96]

 

المرجع السابق: رد تراجان

الطريقة التي إتبعتها، يا عزيزي بليني، في غربلة الحالات المقدمة لك كمسيحيين صحيحة للغاية. فليس من الممكن وضع أي قاعدة عامة يمكن تطبيقها كمعيار ثابت في جميع الحالات من هذا النوع. لا ينبغي البحث عن هؤلاء الناس، وعندما يتم ادانتهم يجب أن يُعاقبوا، مع التشديد، مع ذلك، أنه عندما ينفي الشخص أنه مسيحياً، ويقدم دليلاً على أنه ليس كذلك، بتقديم العبادة لآلهتنا، يجب أن يُعفى على أساس التوبة، على الرغم من أنه قد يكون شك مسبقاً. يجب أن لا تقدم معلومات دون اسم المتهم كدليل ضد أي شخص، لأنه يقدم معلومات تخص سابقة خطيرة جداً، وبأي حال من الأحوال غير مقبولة لروح العصر. [الرسائل 10 :97]


 

الملحق 3

المصادر اليهودية عن يسوع

 

فلافيوس يوسيفوس، العصور القديمة لليهود

وهكذا دعى (حنان الصغير) قضاة السنهدرين وقدم إليهم أخو يسوع الذي كان يُدَعى المسيح و بالاسم يعقوب وأُناس أخرين. وإتهمهم بكسر الناموس وأسلمهم ليُرجموا بالحجارة. (20: 200)

 

و كان يعيش نحو ذلك الزمان يسوع، و كان إنساناً حكيماً، إذا كان من المشروع أن ندعوه إنساناً، لأنه كان يقوم بأعمال عجيبة و كان معلماً لأنُاس يقبلون الحق بسرور. و جذب إليه الكثير من اليهود و الأمم. فقد كان المسيا. و عندما سمع بيلاطس الناس ذوي  المقامات الأسمى بيننا يصرخون طالبين صلبه، لم يتخلى الذين أحبوه في المقام الأول عن محبتهم له.  و في اليوم الثالث ظهر لهم حياً مرة أخرى، لأن أنبياء الله كانوا قد تنبأوا بهذه الأشياء و بأشياء  أخرى عجيبة لا تُحصى عنه. و قبيلة المسيحية التي تُسمى باسمه لم تختفي حتىي ومنا هذا. (18 : 63-64 اليونانية)

خلاصة من التاريخ العالمي لأغابيوس

في هذا الوقت كان هناك رجلاً حكيماً كان يسمى يسوع. و كان سلوكه صالحاً و كان يُعرف بالفضيلة. و أصبح كثير من الناس من بين اليهود و الأمم الأخرى تلاميذاً له. أدانه بيلاطس بالصلب و الموت. و أولئك الذين صاروا تلاميذه لم يرتدوا عن التلمذة له. وأفادوا أنه قد ظهر لهم بعد ثلاثة أيام من صلبه وأنه كان على قيد الحياة. وبناءً عليه فربما قد كان المسيا الذي أخبر عنه الأنبياء و قاموا برواية العجائب. [المرجع نفسه. (عربي)]

 

التلمود البابلي:

في عشية عيد الفصح عُلق (شُنق) يشوع (بالعبرية تنطق يشوع، بالعربية يسوع) (على الصليب)، قبل أن يحدث هذا بأربعين يوماً، جاء رجل و صرخ قائلاً : "سوف يُرجم لأنه مارس السحر و أغوى إسرائيل إلى الإرتداد. أي شخص يستطيع قول أيّ شيء لصالحه، فليتقدّم و يتكلم نيابة عنه و يدافع عنه"،  لكن لم يتقدم أحد للدفاع عنه بأي شيء، لذلك فقد قُدم و عُلق (على الصليب) عشية الفصح . [السنهدرين 43 (أ)]


 


 

ملاحظات مرجعية

1. ديفيد هيوم، مبحث في الفاهمة البشرية، القسم العاشر.

2. رودولف بولتمان، يسوع المسيح والأساطير (نيويورك: سكريبنر، 1958)، ص. 15.

3. لمزيد من المناقشة لهذه النقطة، راجع مقالتي "فحص دقيق للنظريات الكونية الحديثة" و "نقد لحلقات كارل ساجان التلفيزيونية و كتاب `كوزموس/العالم'،" أبحاث وتقارير IBRI أرقام 15 و 19 (1982 و 1984).

4. روبرت جاسترو، حتى تموت الشمس (نيويورك: نورتون، 1977)، الفصول 1-4.

5. أدولف هارناك، ما هي المسيحية؟ (نيويورك: هاربر و رو، 1957)، ص 25.

6. المرجع نفسه، ص 24.

7. يوسيفوس، ضد ابيون 1 : 8، المكابيين الأول 4:46؛ 9:27؛ 14:41.

8. معظم الكتابات على هذه الأعمال تأتي من نسخ ن ج ل هاموند و هـ هـ سكولاند، قاموس أكسفورد الكلاسيكي، الطبعة 2. (أكسفورد: دار كلارندون للطباعة، 1970)؛ و طبعة هنري ثورستون بيك، قاموس هاربر للأدب الكلاسيكي و العصور القديمة، الطبعة الثانية. (نيويورك: كوبر سكوير، 1965)، أو الطبعات ذات الصلة لكل كتاب في مكتبة لوب الكلاسيكية.

9. بروس م ميتزجر، نص العهد الجديد، الطبعة الثانية (نيويورك: أكسفورد، 1968)، الفصل 2؛ لمزيد من التفاصيل حول البرديات، راجع ص 246-256.

10. جوزيه اوكالاهان، "برديات العهد الجديد في الكهف رقم 7 من قمران؟" الكتابية 53 (1972)، 91-100.

11. بروس م ميتزجر، فصول في تاريخ النقد النصي للعهد الجديد (ليدن: بريل، 1963)، ص. 145.

12. ب ف وستكوت و ف ج أ هورت، نسخ، العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية، مجلدين. (نيويورك: هاربر والاخوة، 1882)، 2:2.

13. عزرا أبوت، قضية تأليف الإنجيل الرابع، مع مقالات هامة أخرى (بوسطن: إليس، 1888).

14. ميتزجر، الفصول، ص 148-150.

15. فريدريك ج كينيون، كتابنا المقدس والمخطوطات القديمة (نيويورك: هاربر والاخوة، 1941)، ص 23.

16. مسجلة في يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 3 : 39 : 15-16.

17. يوستينوس، الأبولوجي (الدفاع) 1 : 33، 66، 67؛ الحوار مع تريفو 100-104، 105، 106، 107.

18. الحوار 103: 7.

19. الحوار 106 : 3.

20. النص في طبعة هنري بيتتنسون، وثائق الكنيسة المسيحية، الطبعة الثانية. (لندن: أكسفورد، 1963)، ص 40-41؛ و طبعة ج ستيفنسون، يوسابيوس جديد (لندن: سبك، 1963)، ص 144-147.

21. إيرينئوس، ضد الهرطقات 3 : 1 : 2.

22. إكليمنضس، الخطوط العريضة، التي ورد ذكرها في يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 6 : 14 : 5؛ اوريجانوس، تفسير متى 1، مذكور في يوسابيوس 6 : 25 : 3 و ما بعدها.

23. وليام ك هوبارت، اللغة الطبية للقديس لوقا (جراند رابيدز: بيكر، 1954).

24. إكليمنضس 47: 34.

25. ر ن لوجنكر "النساخ القدماء ورسائل بولس" في ر ن لوجنكر؛وطبعة م س تيني، أبعاد جديدة في دراسة العهد الجديد (جراند رابيدز: زوندرفان، 1974).

26. ترتليان، عن المعمودية 17.

27. ف ج - فلوكس جاكسون، يوسيفوس واليهود (جراند رابيدز: بيكر، 1977)، ص 11 و 15.

28. قاموس أكسفورد الكلاسيكي، ص 1034.

29. المرجع نفسه، ص 1021.

30. المرجع نفسه، ص 846.

31. المرجع نفسه، ص 849.

32. المرجع نفسه، ص 508-509؛ قاموس هاربر، ص 806.

33. قاموس أكسفورد، ص 1142-1143.

34. المرجع نفسه، ص 853-854.

35. أ ن شيرون وايت، المجتمع الروماني والقانون الروماني في العهد الجديد (أكسفورد: كلارندون برس، 1963)، ص 187.

36. ج هنري وترمان، "مصادر تعاليم بولس عن المجيء الثاني للمسيح في تسالونيكي الأولى و الثانية"، مجلة الجمعية الإنجيلية اللاهوتية 18 (1975)، 105-113.

37. سوتونيوس، حياة القياصرة الاثني عشر، "نيرون" 16: 2 "؛ كلوديوس" 25 :4.

38. تاسيتوس، الحوليات 15: 44.

39. بليني الصغير، الرسائل 10 :96.

40. يمكن الاطلاع على نص مارا في ف ف بروس، يسوع وإصول المسيحية خارج العهد الجديد (غراند رابيدز: ايردمان، 1974)، ص 31.

41. يوسيفوس، العصور القديمة لليهود 20 : 200؛ 18 : 63-64.

42. شلومو بينس، نسخة عربية من شهادة فلافيوس يوسيفوس و آثارها (أورشليم: أكاديمية إسرائيل للعلوم والعلوم الإنسانية، 1971)، ص 9-10.

43. التلمود البابلي، السنهدرين 43 (أ)، المزيد من المقاطع المخفية تناقش في بروس، أصول المسيحية، الفصل 4؛ ر ت هيرفورد، المسيحية في التلمود والمدراش (كليفتون، نيو جيرسي: ناشرون الكتب المرجعية، 1966)، وجوزيف كلاوسنر، يسوع الناصري (نيويورك: ماكميلان، 1925).

44. يوستينوس، الحوار 10.

45. اوريجانوس، ضد سيلزيوس، 2 : 27، 49، 74.

46. التلمود البابلي، السبت 116 أ.

47. متى 28:13؛ الحوار 108.

48. التوسيفتا (اضافات للميشناه)، السنهدرين 9 : 7.

 

كتب لـ IBRI

ص ب 423

هاتفيلد، بنسلفانيا 19440