IBRI Research Report #14 (1982)

زوجة هوشع، الزانية: تصوير لإسرائيل
 دراسة للأصحاح 3 من سفر هوشع

بقلم: جون أ بلووم
جامعة بيولا،
لا ميرادا، كاليفورنيا

حقوق التأليف والنشر 1982 لمنظمة بلوومز بيري للأبحاث. جميع الحقوق محفوظة.

غير مسموح بنسخ هذه المقالة أو أي أجزاء منها بأي شكل من الأشكال دون إذن خطي من صاحب حقوق الطبع والنشر. سيتم منح الإذن بسرعة للمعلقين و الكتًّاب و المعلمين و غيرهم من العاملين في مجال تعزيز دراسة الكتاب المقدس.

الملخص

يحتوي الأصحاح الثالث من سفر هوشع على واحدة من أكثر نبؤات الكتاب المقدس أهمية: التنبؤ المفصل لستة سمات اجتماعية بارزة و التي ميزت الشعب الاسرائيلي منذ تشتتهم في 70 م. و بينما تُحجب هذه النبوءة بواسطة العديد من الترجمات و التفسيرات الاستعارية أو تم رفضها من قبل التحليل النقدي الأعلى، إلا أنها تصبح واضحة جداً عندما ننظر للتوازي بين علاقة هوشع-جومر مع علاقة الله-اسرائيل. و كجزء من هذه المقارنة، سيتم تقديم استعراضاً تاريخياً لتحقيق النبوءة حتى الآن.

ملاحظة المحرر

على الرغم من إتفاق الكاتب مع البيان العقائدي لمعهد بحوث الكتاب المقدس القائمة على تخصصات عديدة (IBRI)، إلا أن هذا لا يعني أن جميع وجهات النظر التي دونها الكاتب في هذه المقالة تمثل المواقف الرسمية للمعهد. و حيث أن إحدى أهداف سلسلة التقارير التي ينشرها معهد IBRI، هو أن تكون بمثابة منتدى للمناقشة قبل الطباعة، لذلك فمن المحتمل أن يكون الكاتب قد نقح بعض جوانب هذه المقالة وقام ببعض التعديلات فيها، منذ أن قام بكتابتها لأول مرة.

ISBN 0-944788-14-9


زوجة هوشع الزانية: دراسة هوشع اصحاح 3

جون أ. بلوم، دكتوراه

هوشع اصحاح 3

١ وَقَالَ الرَّبُّ لِي: اذْهَبْ أَيْضًا أَحْبِبِ امْرَأَةً حَبِيبَةَ زوجها وَ زَانِيَةً، كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَمُحِبُّونَ لأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ.

٢ فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَبِحُومَرَ وَلَثَكِ شَعِيرٍ.

٣ وَقُلْتُ لَهَا: تَقْعُدِينَ معي أَيَّامًا كَثِيرَةً لاَ تَزْنِي وَلاَ تَكُونِي لِرَجُل، ثم أكون حقاً لَكِ.

٤ لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَيَقْعُدُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً بِلاَ مَلِكٍ، وَبِلاَ رَئِيسٍ، وَبِلاَ ذَبِيحَةٍ، وَبِلاَ تِمْثَال، وَبِلاَ أَفُودٍ وَتَرَافِيمَ.

٥ بَعْدَ ذلِكَ يَعُودُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ، وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.

 

مقدمة:

يسجل هوشع في الاصحاح 3 واحدة من النبوات الأكثر أهمية في العهد القديم. فقد أُمِرَ هوشع بأن يجدد علاقته مع جومر، و هى "امرأة زنى" كان قد تزوجها طاعة لأمر الله في وقت سابق (هوشع 1: 2)، ولكنها تركته لتحيا نمط حياة أكثر تحرراً (هوشع 2: 2 -7). و يستخدم الله استمرار حب هوشع كنموذج لعلاقته المستقبلية مع إسرائيل. والمثير للدهشة، أن الفكرة في هذا النموذج ليس تجديد العلاقات الزوجية: لكن بدلا من ذلك نجد هوشع يقوم بتحديد فترة "أيام كثيرة" من العزلة التي لا يكون فيها لجومر علاقات مع أي رجل، بما في ذلك زوجها. هذه العزلة هي رمز نبوي لتعامل الله المستقبلي مع بني إسرائيل المرتدين: هم أيضا سيكونون متروكين لأيام كثيرة ليس فقط من ملوك و ممارسات وثنية بحسب اختياراتهم، و لكن أيضاً من ملوك و عبادة من عند الله . ولكن هذه العزلة لا تدوم إلى الأبد: فهوشع يتطلع إلى تجديد الله الكامل و النهائي لعلاقته مع إسرائيل (3: 5).

و يعتبر هذا بمثابة الانطباع الذي تقدمه القراءة الصريحة لنسخة الكتاب المقدس المحافظة: يعتبر الاصحاح 3 من هوشع بمثابة نبوة واضحة عن دولة إسرائيل في الشتات. ومع ذلك، من خلال الافتراض بأن المبادئ الخارقة في العهد القديم تُعتبر بمثابة تحف أسطورية، يجد بعض الكتاب المحدثين أنه من الممكن التخلي عن العناصر النبوية لهذا المقطع. و الغرض من هذه المقالة هو النظر في بعض الحجج الأدبية النقدية التي تم جمعها ضد هذه النبوة، و تقديم المشاكل التفسيرية الناجمة عن اتخاذ هذا الموقف. و سيمضي التحليل قدما على النحو التالي: أولاً سننظر للموثوقية العامة للنص العبري. ثانياً سنقوم بمسح للمشاكل النحوية و التاريخية و التفسيرية التي قد تؤثر على فهمنا للنص، مع التركيز على المتوازيات النصية، و على وجه الخصوص الأسماء التي تصف حالة إسرائيل المتوقعة. ثالثاً سنقدم لمحة موجزة عن تاريخ إسرائيل في سياق تحقيقات ذات مخططات مختلفة.

 

1. مدى موثوقية النص العبري.

 

في حين يتم التعرف عموماً على المخطوطات الماسورية لسفر هوشع باعتباره واحداً من اسفار العهد القديم الاقل موثوقية1، لا توجد أي مشاكل نصية خطيرة داخل الاصحاح 3 في حد ذاته. توجد العديد من الاختلافات مثيرة الاهتمام بين السبعينية و نصوص المخطوطات الماسورية و هو ما سنلاحظه.

على الرغم من السلامة الموضعية لدليل المخطوطة، يواجه هذا المقطع تهمة التنقيح: يعتقد أحد المحللون النقديون أن هوشع 3: 5 "مُخْتَلَقة بلا شك" بسبب إشارتها لأسرة داود الحاكمة ليهوذا2.  يلاحظ ر أ كليمنتس أن الغرض من هوشع "هو تحذير الشعب من فترة قادمة من العقاب و الحرمان .... [فهى] لم تكن للتدليل على طبيعة دائمة من محبة يهوة لاسرائيل."3 و في رأيه، أن الآية 3 : 5 هى عمل محرر في وقت متأخر، و الذي "[كان] مسعاه الواضح هو وضع رسالة رجاء على أساس النبوات التي كانت أصلاً تهديدية في طبيعتها."4

و لقد تم التنازع حيال مثل هذا الفصل السطحي بين الإشارات المسيانية و اليهودية في هوشع من قبل علماء محدثين آخرين و الذين لاحظوا أنه "عندما يتم دراسة كل فقرة بشكل مستقل، على أساس أهمية السياق و الشكل الأدبي، تتضح أصالة معظم الإشارات إلى يهوذا بشكل جلي"5.  يفضل غوردس الرأي الذي يقول أنه "يتطلع الأنبياء بشكل أدبي إلى أمة عبرية متحدة"6. أيضاً، يشعر أندرسون و فريدمان بأنه ليس هناك ثمة حاجة لحذف الآية 5 باعتبارها استقراء لأن "الفكرة لا تتعارض مع وجهات النظر النبوية عموماً، و هناك حاجة للتوصل لنتيجة مناسبة لهذا المقطع. فبالكاد نعرف ما يكفي عن التفكير السياسي لهوشع لنستبعد فكرة استعادة مملكة داود كتوقع أخروي"7.

كما يبدو أنه لا يوجد هناك أي دليل قوي داخل النص مؤيد لنظرية التنقيح، و ليس لدينا أي سبب أن ننحرف عن الموقف التقليدي أن هوشع 3: 5  جزء اصلي لا يتجزأ من الاصحاح 3.

 

2. التحليل النحوي و التاريخي و التفسيري.

 

و لغرض المناقشة، سنقدم هنا الاصحاح 3 من هوشع من نسخة الكتاب المقدس العبرية-الإنجليزية بين السطور 8 في الشكل 1. و بعدها النسخة العربية-العبرية.
 

Figure 1

Hos 3:1-5


تقودنا دراسة النص العبري و تقييم الترجمات الحديثة إلى اقتراح ما يلي كترجمة
للترجمة الإنجليزية الأمثل:

1. ثم قال الرب لي: اذهب مرة أخرى، أحبب امرأة التي يُحبها زوجها، مع أنها زانية، كما أن الرب يُحب بني إسرائيل، على الرغم من تحولهم نحو آلهة أخرى و محبتهم لأقراص الزبيب".

2. لذلك حصلت عليها بخمسة عشر شاقل فضة و حومر و لثك من الشعير.

3. ثم قلت لها: "يجب أن تبقى معي لأيام كثيرة. لا يجوز لك لعب دور الزانية، و لا يجوز أن يكون لك رجل،.. و من ثم سأكون لك حَقًّا"

4. لأن بني اسرائيل سيبقون لأيام كثيرة بلا ملك و بلا رئيس و بلا ذبيحة و بلا نُصب (عمود عبادة) و دون أفود و ترافيم.

5. وبعد ذلك سيعود بني إسرائيل و يطلبون الرب إلههم و داود ملكهم و سيأتون مرتجفين للرب و لصلاحه في الأيام الأخيرة.

 

توازي هذه الترجمة تلك للكتاب المقدس الأمريكي القياسي الجديد (NASB) (القياسية) باستثناء ما هو مبين: كلمة "حصلت" مكان كلمة "اشتريت" في النسخة القياسية (الآية 2)، و كلمة "لثك" تحل محل كلمة "نصف" (الآية 2). و "من ثم سأكون لك حقاً"9 تحل محل "و لذا فإنني سأتحول أيضاً نحوك" (الآية 3). تتبع الآية 4، اللغة العبرية حرفياً باعتبارها صيغة دقيقة مهمة لمعالجة النص في وقت لاحق.

أ. معالجة خاصة للكلمات المتعلقة بالمشكلة.

تعتبر كلمة "زوج" ترجمة مفضلة للكلمة العبرية ( re-ah ) في هوشع 3: 1. و على الرغم من أنها مكررة 187 مرة في العهد القديم، و غالباً ما تترجم بـ "صديق، رفيق، شخص آخر"10، إلا أن غالبية هذه المرات تُناقش بوضوح العلاقات بين الذكور [راجع لاويين 19: 11، "إذا كره أي إنسان جاره...."]. و تُوجد فقط ثلاثة فقرات بالإضافة إلى هوشع 3: 1 تُظهر حسب السياق وجود علاقة واضحة بين ذكر و إنثى:

          ارميا 3 : 20 حَقًّا إِنَّهُ كَمَا تَخُونُ الْمَرْأَةُ قَرِينَهَا، هكَذَا خُنْتُمُونِي يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ

ارميا 3 : 1 أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ زَنَيْتِ بِأَصْحَابٍ كَثِيرِينَ

مراثي 1 : 2 لَيْسَ لَهَا مُعَزّ مِنْ كُلِّ مُحِبِّيهَا

 

تشير ارميا 3: 1 و مراثي 1: 2 كلاهما إلى علاقة غير شرعية، في حين تناسب ارميا 3 : 20 سياق التزام الزواج بشكل أكثر طبيعية. وهكذا، بالإضافة إلى المصطلح العام "صديق"، يمكن استخدام إما "حبيب غير مشروع" أو "زوج" كترجمة مناسبة لـ re-ah  في سياق العلاقة بين ذكر و إنثى. و استخدام "حبيب غير مشروع"11 لـ re-ah  في هوشع 3: 1 أثارت مخيلة كثير من العلماء أنه يمكن أن تُعني أن هوشع تم أمره أن يحب شخص آخر غير جومر12. و مع ذلك، فإن مثل هذا التفسير يتجاهل التوازي الصريح في هوشع 3: 1 بين "امرأة يحبها re-ah " و "بني إسرائيل المحبوبين من قبل الرب". و لا يُعتبر الرب أبداً حبيب غير مشروع لإسرائيل، و لكن باستمرار يتم تصويره كزوج مخلص لزوجة غير أخلاقية (راجع حزقيال 16)

ترجمة re-ah  بشكل محايد   باعتبارها "آخر" (مثلما في Anchor Bible  و New English Bible) قد يتبع المضمون العام للكلمة، و لكن يحمل غموضها في طياته دلالة غير مشروعة تضر بالتوازي في الآية. وهكذا، في حين أن "زوج" تعتبر ترجمة غير مألوفة ل  ـ re-ah العبرية، إلا أنها مفضلة في هذا المقطع لأن السياق يستبعد أي معنى غير أخلاقي في العلاقة بي ن re-ah  و المرأة في الاصحاح 3. الــ re-ah  هو عاشق المرأة الشرعي. و هنا يأمر الله هوشع أن يحب جومر مرة أخرى على الرغم من زناها، لأن الله لا يزال يحب اسرائيل رغم زناها الروحي.13

"حصلت" في الآية 2 ربما تكون مشتقة من الفعل العبري بمعنى "أن يشتري"، و لكن صرفها اللغوي غير مألوف. و تتبع ترجمتنا توصية نسخة الـ The Anchor Bible 14 بدلاً من ترجمة نسخة الملك جيمس (KJV) "اشتريت"، و التي تضيف دلالة العبودية. و تقوي صياغة نسخة الملك جيمس فكرة أن جومر، نتيجة خطاياها، انحطت حتى مستوى العبودية، و يقوم هوشع بفدائها بكل كرم من أسيادها15. و للأسف، فإن النص لا يقدم ثمة ما يشير لتلك الدلالة، خاصة و أن العبارة "لنفسي" تتبع الفعل على الفور. فإذا ما كانت صورة العبودية صحيحة على نحو مطلق، فمن ثم يكون هوشع اشترى جومر كعبدة له، و لم يكن يشتري لها حريتها.

لتجنب هذه الدلالة الخاطئة و لأسباب نحوية، فإن ترجمتنا تتبع تفضيل نيبيرج 16 للمعنى "أن يعين" بالاتفاق مع الترجمة السبعينية. ومع ذلك، فإن هذه الترجمة تعني أن هوشع يقوم "بتعيين" امرأة زانية لنفسه. و لقد تم تقديم اعتراضات أخلاقية ضد هذه الفكرة، حتى عندما يُفهم أن الزانية هى زوجته جومر. و يلاحظ غوردس: "تخطى الرعب العبري القديم من الزنا الطرف المذنب و نهى الزوج على مواصلة العيش مع زوجته غير الأمينة"17. و ليس من الحكمة أن نرفض هذه الطريقة للترجمة لأنها تشير إلى حالة بغيضة و "غير شرعية" تقنياً. يستخدم الله علاقة هوشع و جومر كنموذج لكل من فظاعة خطية إسرائيل و حجم محبته و مغفرته اللانهائية. و يعكس هذا النموذج كل من خطيئة الإنسان، ومحبة الله. و لا ينبغي لنا أن ننتقد هوشع لطاعته لأمر الله (3: 1) وتجديد علاقته مع زوجته الزانية جسدياً إلا إذا كنا على استعداد أيضا لإتهام الله "لخطيته" الخطيرة لتجديد العلاقات مع اسرائيل الزانية روحياً.

و كون أن هوشع التزم بتعيين جومر من أجل تجديد علاقته معها يدل على أنها كانت لا تزال في حالة عدم توبة، و يمكنها فقط أن "تنخدع" لتحيا مع هوشع من خلال واحدة من صفقاتها التجارية المتعارف عليها. على ما يبدو كان سعر 15 شاقل و حومر و لثك من الشعير تكفي لشراء خدماتها "عدة ايام".

تشير كلمة "ملك" (الآية 4) بشكل مباشر للزعيم السياسي للأمة. و لا يمكننا التحديد من الاستخدام العام وحده ما إذا كان ينبغي تطبيق هذا المصطلح على سلالة داود أو ما إذا كان يمكن أن يشمل أيضاً ملوك مملكة الشمال المرتدين. يأخذ نبرغ "ملك و رئيس" (انظر أدناه) بطريقة "دينية بالكامل"، معتبراً أن هذه الإشارة "ليست للقادة السياسيين، ولكن إلى الإله ميليك (أو مالك، مولك) و الآلهة الاصغر الذين كانوا أعضاء في العرش السماوي." ومع ذلك، يتجاهل مثل هذا الرأي الأعراف السياسية الواضحة لهذه المصطلحات في هوشع 5: 1،10؛ 8: 4؛ و13: 10-18. 18

تتكرر كلمة "رئيس" 381 مرة في العهد القديم و تتمتع بمدى واسع في الاستخدام. معناها الأساسي هو "زعيم" أو "قائد" في المعنى السياسي و العسكري و الديني، أو غيرها من المعاني الاجتماعية.19 و قربها من كلمة "ملك" في مكان آخر في سياق هوشع يشير إلى تطبيقها سياسياً.

"ذبيحة" من الواضح أنها إشارة إلى عبادة إسرائيل و دينهم. و لا يمكن التحديد بدقة سواء كان هوشع في ذهنه ذبائح الهيكل الموسوي (اللاوي) أو الممارسات التوفيقية (مع الوثنية) التي كانت متفشية حينذاك في إسرائيل، نظرا للمعنى العام للمصطلح.

و تظهر كلمة "نُصُب" مجموعة من المعاني في العهد القديم. ففي أوقات الاباء البطاركة كان لها معنى نصب تذكاري، كالعمود عند قبر راحيل (تك 35 : 20). و لكن في وقت هوشع، ارتبطت النُصُب بشكل جيد مع العبادة الوثنية (على سبيل المثال، " وَبَنَوْا هُمْ أَيْضًا لأَنْفُسِهِمْ مُرْتَفَعَاتٍ وَأَنْصَابًا وَسَوَارِيَ عَلَى كُلِّ تَلّ مُرْتَفِعٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ." 1 ملوك 14 : 23)؛ و حتى مواقع العبادة من ايام الآباء البطاركة مثل بيت ايل قد هُدمت. و استخدام الترجمة السبعينية لكلمة "مذبح" بدلاً من "نُصُب" قد يكون راجعاً إلى البديل النصي.

و تجد كلمة "أفود" في المقام الأول تطبيقا موسوياً في العهد القديم. تتبع السبعينية هذا الفهم، استبدال "الكهنوت" بالـ "أفود" في ترجمتها لأن الأفود كان رداء رئيس الكهنة. ومع ذلك، تم استخدام كلمة الأفود أيضاً لتشير لأشكال فاسدة من العبادة عند بني إسرائيل (على سبيل المثال، مزار ميخا في القضاة 17-18 و رداء جدعون في القضاة 8). و تحدد التفسيرات المتحررة الأفود على أنه "صورة للإله" 20 للإستشهاد بهذه المراجع الطقوسية الفاسدة وتجاهل الاستخدام التوراتي لهذا المصطلح. و تعتبر الافتراضات المتضمنة في هذا التعريف متكلفة جداً.

ونظراً لعدم وجود أي إشارة كتابية واضحة لاستخدام الأفود في ديانة المملكه الشمالية، فعلى الأرجح يتحدث هوشع عن الأفود الحقيقي الذي يرتديه الكهنة في أورشليم. و تضمن هذا الرداء الأوريم و التميم، و هى وسيلة لمشورة الله (1 صموئيل 23: 9-12). ومع ذلك، ففي مناقشاتنا التالية، سنعير الانتباه إلى كل الإحتمالات الحرفية والمجازية (أي الكهنوت) للأفود.

تشير كلمة "الترافيم" إلى التماثيل المنزلية. وقد أظهرت نصوص نوزي أنه خلال فترة الآباء البطاركة استخدمت هذه لتشير إلى القيادة العائلية21. و لم يكن لها نصيب في العبادة الموسوية و لكن يبدو أنه كان لها غرض العرافة في الأوساط الوثنية (حزقيال 21 :21 و زكريا 10: 2). و استخدام الكلمة التي تعني "ظهورات" في السبعينية (لتدل على الأوريم و التميم) قد يشير إلى أن فهم "الترافيم" على أنه أوثان قد فُقد قبل نحو 200 سنة قبل الميلاد.

ذُكرت "بني اسرائيل" ثلاث مرات في الاصحاح كموضوع النبوة. و بالتالي سوف نسعى إلى تعريف دقيق لهذا المصطلح. يستخدم هوشع هذه العبارة ثلاث مرات أخرى في سفره:

هوشع 1 :10 " لكِنْ يَكُونُ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ ...."

هوشع 1 :11 " وَيُجْمَعُ بَنُو يَهُوذَا وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مَعًا...."

هوشع 4: 1 " اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ..."

هوشع 1 :11 إشارة واضحة إلى المملكة الشمالية، حيث "بنو" تُفهم على أنهم "أعضاء في جماعة" بدلاً من "نسل" 22 و "إسرائيل" تُفهم على أنها شعب إسرائيل (المملكة الشمالية) مقابل جدهم إسرائيل. هوشع 1 :10 أقل وضوحا، ولكن يتم استخدامها في تطبيق وصية الله لتسمية ابنه الثالث "لو-عمي" (1: 9). كما تم تسمية ابنة هوشع السابقة بأسم نبوي عن مملكة الشمال - "لو-راحامة" مقابل يهوذا و يدل ثقل السياق أن 1: 10 تتحدث بالمعنى الدقيق عن مملكة الشمال. و تعتبر هوشع 4: 1 التحية السابقة لقائمة من المظالم التي لدى الرب ضد "سكان الأرض". و هذا أيضاً يبدو كإشارة إلى المملكة الشمالية، لأن الرب يختم قائمته قائلاً: "إِنْ كُنْتَ أَنْتَ زَانِيًا يَا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَأْثَمُ يَهُوذَا...." (4 :15).

و باختصار، فإن مصطلح "بنو إسرائيل" يخلص الاستخدام الحصري له في مكان آخر في هوشع على أنه يدل على المملكة الشمالية، و التي تتألف من عشرة اسباط انفصلت عن يهوذا في عهد رحبعام. في حين يمكن للمرء أن يعتبر استخدام "بنو إسرائيل" في الاصحاح 3 كإشارة أكثر عمومية لجميع المنحدرين من إسرائيل (بما في ذلك يهوذا و بنيامين)، و هذا لا يجد دعم واضح في السياق.

ب. الموازاة داخل الفقرة

و يعتبر الأصحاح 3 من هوشع، كنبوة، متداخلاً بالتوازيات البنصية.  أكثرها وضوحا هو، كما أن جومر ستظل "لأيام كثيرة" دون علاقة زوجية فمن ثم ستعاد لزوجها (آية 3)، بالتالي فإن بني إسرائيل سيظلوا "لأيام كثيرة" في حالتهم بحسب النبوة (آية 4)، ثم يُصالحوا مع الرب (آية 5). و قد لاحظنا الموازاة بين جومر الزانية جسدياً و إسرائيل الزانية روحياً، بالفعل في مناقشتنا "للمرأة" في الآية 1.

و تاريخيا لقد تركت المملكة الشمالية الرب في مجالين: من الناحية السياسية كانت قد انفصلت عن مملكة داود23؛ و دينيا أقامت عبادتها الخاصة لكي تكون مستقلة عن هيكل أورشليم. و كمزيد من الفساد، تحولت إلى عبادة المعبود الكنعاني (البعل). و كموازاة للطريقة التي تم بها عزل جومر المتمردة عن كل العلاقات الزوجية غير اللائقة و اللائقة في مجال تمردها (زواجياً)، لذلك تم عزل بني اسرائيل عن كل العلاقات غير السليمة و العلاقة الصحيحة مع الله في مجالات تمردهم و هي المجال السياسي و المجال الديني (آية 4).

و القائمة "بلا" في الآية 4 (ملك أو رئيس، ذبيحة، نصب، أفود، وترافيم) يمكن تحليلها بطريقتين مختلفتين:

1. بإعتبار كل هذه العناصر على أنها وصفية للدولة المتمردة؛ لم يتم تحديد الحالة السليمة لإسرائيل (مملكة داود و عبادة الهيكل). 24

2. بإعتبار القائمة على أنها مؤلفة من عناصر من كلٍ من الدولة الصحيحة و الدولة المتمردة، نُظمت في أزواج من "لا، ولا".

و بالنهج رقم (1) أن القائمة "كلها متمردة" يتطلب فقط تحول بند "الأفود" من دلالة أرثوذكسية إلى دلالة وثنية. و يقدم لنا سفر القضاة 17-18 (ضريح ميخا) و هو نص كتابي كاف لذلك. و البنود الخمسة الأخرى هي إما وثنية بشكل واضح (على سبيل المثال، "الترافيم") أو عامة بما فيه الكفاية (على سبيل المثال، "الذبيحة") لتناسب بسهولة هذا النموذج. و تُفضل قواعد اللغة الخاصة بالآية 4 هذا النهج، حيث أن كل من البنود الستة مدرجة باستخدام "بلا"، باستثناء الاخير ("بلا أفود و ترافيم"). و هذا الإغفال في العبرية يخدم عادة علامة نهاية القائمة. و التكرار لكلمة "بلا" باستثناء البند الأخير من القائمة يوازي بشكل وثيق قائمة المدينة في 2 ملوك 17 : 24؛ "... مِنْ بَابِلَ وَ مِنْ كُوثَ وَ مِنْ عَوَّا وَ مِنْ حَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، ..." (لاحظ أن آخر مدينة لا يسبقها "من")

و يكمن ضعف هذه الطريقة في أنها لم تقدم تحقيق واضح للجانب الثاني لنبوة هوشع - التأخير في إعادة العلاقات الزوجية، بحيث لا يمكن تطبيق الموازاة بين هوشع و الله بشكل كامل. فإذا لم يكن هناك إشارة مباشرة إلى العبادة الأرثوذكسية في هذه القائمة، فمن ثم تنص هذه النبوة فقط على أن إسرائيل ستترك العبادة الوثنية و يمكن النظر للعودة الفورية إلى العبادة الموسوية باعتبارها تحقيق للنبوة. و من ثم يكون لما جاء في الآية 5 بشأن عودة إسرائيل في الأيام الأخيرة معنى يذكر. 25

و تحافظ قائمة "لا و لا" (2) على الموازاة بين النموذج و تحقيقه المحدد، و لكن يمكننا أن نتوقع تباين بين عناصر الاقتران أوضح، و خاصة بين ''الملك'' و ''الرئيس (في هذا النموذج يمكن أن نفهم "ملك" على أنها تشير إلى سلالة داود و ''الرئيس" على أنه من حكام إسرائيل في وقت هوشع). و تنقسم الأزواج بشكل جيد إلى ثلاثة مجالات مختلفة: السياسي (الملك و الرئيس)، و الطقوس الدينية (الذبيحة و النُصب)، و الكهنوت الديني (الأفود و الترافيم). لاحظ أن من بين هذه الأزواج يبدو أن البنود الأولى تتوافق مع العهد القديم: الملكية [داود]، الذبيحة [الموسوية]، و الأفود [اللاويين]. و يكون للبنود الأخيرة أصل طقسي أو تمردي: الرؤساء [الذين ثاروا ضد المملكة الجنوبية]، الأنصبة [الكنعانية]، و الترافيم. و لا يمكن لدراسات لفظية منفردة تأكيد دلالات ثلاث كلمات في القائمة (ملك، رئيس، و ذبيحة) بسبب معانيها الواسعة. ومع ذلك، يتوازى الفصل عن العناصر، سواء التقليدية و المتمردة في العلاقة الاجتماعية والدينية لإسرائيل مع الله، بشكل أفضل مع العزلة الرمزية التى فرضها هوشع على جومر. و بحسب تفكيرنا، قد يكون هناك ضعف في قواعد النحو في هذا النهج، لأن هوشع يمكن أن يكون قد استخدم ثلاثة "بلا" ليوضح البنود المقترنة، مما يجعل التركيبة "لا، ولا" أكثر وضوحاً.

و عموماً، نحن نؤيد تركيبة "لا، ولا" (2) لأنها تحافظ بشكل أفضل على التوازي النبوي. و عدم قدرتنا على ايجاد تناقض واضح بين الزوج الأول (الملك و الرئيس) و ضعف قواعد النحو الواضح قد يكون قد نشأ من جهلنا لثقافة بني إسرائيل و مصطلحاتهم.

وتجدر الإشارة للتوازي بين العبارات في الآية 5: سواء كنا نعتبر ذلك موازاة بالترادف (التكرار) أو موازة اصطناعية (في البناء)؛ فهذا يعتمد على الجزء الأول من الآية 5. و  إذا كان لنا أن نفصل "يعودون" و "يطلبون" في الجزء الأول من الآية 5، فإننا قد نستنتج أن العودة إلى الأرض ستسبق العودة إلى الرب و أن الجزء الثاني من الآية 5 مصطنع. و خلط الأفعال في الجزء الأول من الآية 5 يؤدي إلى موازة ترادفية. و حيث أن عودة إسرائيل الأخيرة إلى وطنها ستكون فريدة من حيث أنها ستكون دون توبة (انظر حزقيال 36: 24-31؛ زكريا 12: 10-13: 1 و 13: 8-9، 14 :21؛ رؤيا 11: 1 -13)، فليس من الضروري أن نجادل في هوشع 3: 5. فمن الأكثر معقولية أستنتاج أن هوشع يتوقع كلا من العودة إلى الأرض و الإيمان بالرب، و لكن لم يتم تحديد حالة الأشخاص العائدين. ولذلك، ينبغي النظر إلى عودة غير التائبين فقط باعتبارها تحقيق أولي و مبدئي.

3. تحقيق النبوة في التاريخ.

ننتقل الآن مدعومين بفهم النص، إلى السجل التاريخي و مناقشة تحقيق هذه النبوة. و يعتبر السؤال التالي أساسياً لإجراء أي تحليل لتحقيق النبوة:

 أ. على مَن تنطبق النبوة؟

كما هو مذكور أعلاه، تم توجيه هذه النبوة صراحة إلى "بني إسرائيل"، و يبدو أنها تشير إلى المواطنين العائدين من مملكة الشمال26.  ومع ذلك، فإن تشتت هذا الشعب يجعل تتبعنا لتاريخهم عملية معقدة. حدث أول إنهيار كبير للإسرائيليين في سنة 733-732 قبل الميلاد عندما غزا الملك الآشوري تغلات فلاسر الثالث منطقتي شرق الأردن والجليل و "أخذهم كأسرى إلى أشور" (2 ملوك 15: 29). و يشك المؤرخون اليهود المعاصرون في أن هذا السبي ينطوي على هجرة كاملة للسكان من المنطقة، ويشعرون بأن "بقي جزء اسرائيلي كبير، [حيث أن] ليس واضحاً ما اذا حدث توطين للجليل من قبل المستعمرين الأجانب27.  و مع ذلك، يستشهد فينجان باحد النقوش لتغلث فلاسر فيما يتعلق بمصير اسرائيل: "بت هومريا [إسرائيل] ... جميع سكانها وممتلكاتهم سُقتهم إلى أشور (ما بين القوسين هو لـ فينجان)28." و يلاحظ فينجان: "ان مثل هذا الترحيل غير الرحيم للناس، مما لا شك فيه هو لمنع التمرد في المستقبل، وكان ميزة معتادة لسياسة تغلث فلاسر الذي نعرفه من نقوش أخرى له." 29

و في حوالي 728 قبل الميلاد، غزا الملك الآشوري سرجون الثاني ما تبقى من دولة إسرائيل. في نقوشه المعروضه، يفتخر سرجون:

"حاصرت و غزوت السامرة، و أخذت 27290 نسمة منها كغنيمة. شكلت من بينهم فرق من 50 مركبة و جعلت الباقين يحيون بشكل اجتماعي عادي. و اقمت عليهم ضابط من خاصتي، و فرضت عليهم الجزية التي فرضها الملك السابق". 30

و بحسب الكتاب المقدس، أُعيد توطين الإسرائيليين "وَأَسْكَنَهُمْ فِي حَلَحَ وَخَابُورَ نَهْرِ جُوزَانَ وَفِي مُدُنِ مَادِي" (2 مل 17: 6). و من ثم سرجون "وَأَتَى مَلِكُ أَشُّورَ بِقَوْمٍ مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ فِي مُدُنِ السَّامِرَةِ عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَامْتَلَكُوا السَّامِرَةَ وَسَكَنُوا فِي مُدُنِهَا." (2 ملوك 17 : 24). و تعتبر هذه الشعوب التي قدمت من الخارج هي نواة ما أصبح لاحقا يُعرف باسم السامريين 31. تم العثور على دليل كتابي عن مدى عمليات ترحيل اسرائيل هذه في سجل عيد الفصح الذي تم الاحتفال به في السنة الثامنة عشرة من حكم يوشيا. في حضوره كان "وَلَمْ يُعْمَلْ فِصْحٌ مِثْلُهُ فِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَيَّامِ صَمُوئِيلَ النَّبِيِّ. وَكُلُّ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْمَلُوا كَالْفِصْحِ الَّذِي عَمِلَهُ يُوشِيَّا وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ وَكُلُّ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ الْمَوْجُودِينَ وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ." (2 أخبار الأيام 35 : 18). لاحظ أيضاً أنه عندما قام يوشيا بالإصلاحات في الهيكل، جمع المال "من منسى وأفرايم، ومن كل بقية إسرائيل ..." (2 أخبار الأيام 34: 9). من هذا قد نستنتج أنه لم يتم ترحيل كل إسرائيل إلى أشور، و أن جزء من المتبقيين (أو ربما الكل، وهذا يتوقف على كيفية فهمنا لقواعد اللغة) قد عاينوا إصلاح يوشيا. بينما لا توجد اشارات في الكتاب المقدس أو اشارات تاريخية واضحة بشأن مصير المسبيين من إسرائيل، فإن معظم علماء المحدثين يتفقون مع بيان إليسون: "عدد كاف من القبائل الشمالية انضمت ليهوذا في ظل المملكة المنقسمة و مما لا شك فيه عند عودته من السبي لتكوين الدولة اليهودية الحديثة المكونة من "جميع إسرائيل" (رو 81: 26) ". 32

و في عهد الهيكل الثاني، نجد إسرائيل مجزأة إلى ثلاث مجموعات جغرافية متميزة:

(1) أولئك المسبيين من قبل الآشوريون إلى بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ وأماكن أخرى غير محددة. و يُعرف هؤلاء تاريخيا باسم "الاسباط العشرة المفقودة."

(2) أولئك الذين بقوا في الأرض على الرغم من السبي. و على ما يبدو اندمجوا مع الشعوب التي تم جلبها من الخارج ليصبحوا السامريين.

(3) و أولئك الذين هم الآن جزء من يهوذا من بعد أن فروا إلى هناك أثناء أو بعد سقوط المملكة الشمالية، أو الذين اندمجوا مع أهل يهوذا في السبي. و هؤلاء سيندمجون مع أهل يهوذا.

وسوف يُنظر إلى كل من هذه المجموعات في القسم التالي.

 

ب. كيف تحققت هذه النبوة؟

يبدوا أن الاسباط العشرة المفقودة، كما يوحي هذا الاسم، لقوا مصرعهم و / أو تم استيعابهم في أجناس وثنية بشكل كامل. على حد تعبير الملخص الممتاز لـ هـ تدمر:

"تم الحفاظ على القليل من المعلومات عن الأسباط العشر التي تم نفيها إلى أشور، الأمر الذي كان بالنسبة للأجيال اللاحقة موضوعاً للتكهنات الأسطورية و الآمال المسيانية. و ما حدث هو أن معظم هؤلاء المنفيين استقروا في محيط جوزان على نهر خابور. و كانت هذه المنطقة، واحدة من أهم المحافظات الآشورية الغربية، و التي صارت قفراً على حد سواء في نهاية القرن العاشر و خلال القرن التاسع، في سياق الحملات العسكرية لأشورناصربال الثاني، و تدريجيا تم استعادتها من وقت تغلث فلاسر الثالث وما بعده. واستقر البعض الآخر في مادي، حيث على ما يبدو عملوا كقوات حامية في وحدات منظمة من قبل الجيش الآشوري. و كان هذا الأسلوب لضم وحدات كاملة من جيوش الشعوب المحتلة إلى الجيش الآشوري منتشراً على نطاق واسع. فسرجون، على سبيل المثال، استخدم خمسين مركبة من السامرة (أو 200، وفقا لإصدار أخر)، و أضاف لهم حرسه الملكي، في حين استوعبت سنحاريب نخبة حزقيا. و هذه الممارسة قد تساعد على تفسير وجود ضابط يدعى حلقيا في الجيش الآشوري، حلقيا المذكور في وثيقة من وقت سرجون اُكتشفت مؤخرا في كالح. و تحتوي الوثائق الآشورية من جوزان نفسها أيضا على عدد قليل من الأسماء التي تشهد على حقيقة أن المجتمع الاسرائيلي لا يزال قائماً هناك في القرن السابع. و تذكر وثيقة واحدة اثنين من المسؤولين في جوزان اسميهما بالتياو و نيرياو. و هذه، و على الرغم من هذا، هي قصاصات من المعلومات. ويمكن الافتراض أن جزءاً من الاسباط في السبي الذين لم يزالوا موجودين كمجموعة منفصلة واعية في أيام إرميا وحزقيال (انظر إرميا 31: 8؛ وحزقيال 37: 19-22) انضموا في وقت لاحق للمسبيين من يهوذا عند عودتهم. الأغلبية، مع ذلك، تم استيعابهم في السكان الآراميين المحيطين بهم، وبالتالي اشتركوا في مصير كل جماعة عرقية نازحين من قبل الآشوريين و تعرضوا لسياستهم من الأشورة القسرية. و سارع انتشار الآرامية، باعتبارها لغة مشتركة للإمبراطورية الآشورية وخاصة في الغرب، من هذه العملية. "33

 

و حقيقة أن الغالبية العظمى من "أبناء إسرائيل" قد قُتلوا أو تم استيعابهم في المجموع الجيني العالمي للبشرية قد تعني أن نبوة هوشع لم تتحقق. و يعتبر هذا وهم كاذب ناشئ عن محدودية فهمنا لسياق الكتاب المقدس. إن مفهوم البقية الباقية هو أساسي للنبوة، وخاصة فيما يتعلق بنوبات الدينونة [مثالاً حياً على وجه الخصوص لهذا الموضوع يظهر نبوة "شعر" حزقيال و الخاصة بأورشليم (حزقيال 5)] 34. و تم التلميح لبقية "بني إسرائيل" الباقية في عاموس 5:  15: "... لَعَلَّ الرَّبَّ إِلهَ الْجُنُودِ يَتَرَاءَفُ عَلَى بَقِيَّةِ يُوسُفَ"

وبالتالي فإننا لا نحتاج للتمسك بنظريات التحقيق التي تجد "الاسباط العشرة المفقودة" في الهنود الحمر (راجع كتاب المورمون) أو في أوروبا الحديثة. افتراض أن الله يتتبع الأنساب و سيشمل في التحقيات المستقبلية للنبوة كل أولئك المنحدرين من أصول بني إسرائيل عن بعد؛ ليس من الضروري أن يتماشي مع تأكيداته العديدة أن بقية إسرائيل سوف تبقى فقط.

يعتبر السامريون اليوم من البقايا المعترف بها لبني اسرائيل من المملكة الشمالية35. و يتمادي كيلسو ليذكر:

"و يصف تاريخهم كما هو مسجل من قبل المصادر اليهودية، السامريون كأحفاد المستعمرين الذين زرعهم الآشوريون في المملكة الشمالية، و الذين تزاوجوا مع السكان الاسرائيليين الذين تركهم الاشوريون في الأرض. و الأرجح أنهم نسل صرف لإسرائيل تُرك في الأرض، لأن اللاهوت السامري لا يظهر أي علامة على تأثير الوثنية بين المستعمرين المرسلين من قبل الآشوريون، وإذا كان هناك تزاوج، يصبح الأطفال إسرائيلين صرف". 36

في حين أن معرفة تاريخ و ممارسات السامريين سطحية جداً، فيما يلي تلخيص لهذه التفاصيل المتاحة بسهولة. 37

1) التاريخ السياسي. من الواضح أن السامريين لم يشاركوا في سبي يهوذا بعد الاستيلاء على أورشليم في عام 586 قبل الميلاد، و نجد واحدة من أقدم الإشارات لهم سياسياً في عزرا 4: 2، حيث يسعوا إلى مساعدة زربابل و المسبيين العائدين في عملية إعادة بناء الهيكل . في نحميا 2: 10 - 6: 14، يتم تسجيل الفتنة بين نحميا و حاكم السامرة سنبلط. و أخيراً حدث شقاق أساسي عندما بنى السامريون الهيكل الخاص بهم على جبل جرزيم في حوالي 332 قبل الميلاد؛ و يمكن أن يُعزى العداء الذي اكتشفناه بين اليهود و السامريين في العهد الجديد إلى يوحنا هيركانوس الأول، الذي أخضعهم و دمر هيكلهم في 129 قبل الميلاد.

تتوازى العديد من خصائص التاريخ السامري مع التاريخ اليهودي: تم ترحيل كل من المجموعتين إلى مصر في القرن الرابع قبل الميلاد على يد بطليموس الأول سوتير؛ انضمتا معا في 66 م في الثورة ضد الحكم الروماني، و كانت النتيجة مذبحة لكل منهما؛ كليهما تعرضتا للاضطهاد من قبل الامبراطور هادريان. تفرقتا في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية (كان السامريون ومجامعهم موجودين في مصر وروما و مناطق رئيسية أخرى).

ازدهر السامريون تحت قيادة بابا ربا في القرن الرابع الميلادي، لفترة وجيزة في وطنهم. ومع ذلك، العداء مع الجماعات المسيحية سرعان ما أدى إلى اضطهاد شديد وعام 529 م، حظر الإمبراطور جستنيان هذه الطائفة. تحت الحكم العربي والتركي واصل السامريون معانة القمع و الخضوع المستمر.

و يمكن تتبع الإشارات إلى السامريين خلال العصور الوسطى، و مع أوائل القرن السابع عشر، نجد أن السامريين قد بدأوا في العودة إلى نابلس (قرب السامرة القديمة) من دمشق وغيرها من المناطق. في عام 1970، كان معروفاً فقط حوالي 430 سامري، يعيشون في نابلس وتل أبيب (يافا).

2) التاريخ الديني. من بين العديد من الميزات المثيرة للاهتمام في الدين السامري، نلاحظ ما يلي: أولاً، يتم توجيه العبادة من قبل رئيس كهنة الذي يعود في أصله إلى هارون. ومع ذلك، إنتهى خط الأسرة هذا في عام 1623. ومنذ ذلك الوقت صار للسامريين "كهنة لاويين". و يقوم على الأقل في العصر الحديث رئيس الكهنة هذا أيضا بدور زعيمهم السياسي. ثانياً، يحتفل السامريون اليوم بعيد الفصح من خلال ذبيحة سنوية على جبل جرزيم.

و يعتبر التحقيق السامري لنبوة هوشع 3 ممكنا و هو الأمر الذي لم يُناقش في أماكن أخرى. في حين أن العديد من التفاصيل من تاريخهم لا تزال غامضة، إلا أنه يمكن الإشارة للنقاط المشتركة التالية:

1) كان السامريون على ما يبدو دون "ملك و رئيس (وخاصة من حيث الوجود في وطن و تحت قيادة) من الاضطهاد في 529 م إلى عودتهم إلى منطقة السامرة في القرن السابع عشر. وضعهم الحديث (عادوا ولكن مع قيادة كهنوتية غير هارونية) و يمكن اعتبار هذا كمرحلة أولى في تنفيذ الآية 5.

2) في حين تحقيق للنبوة فيه ألغيت الذبيحة تماما سيكون أمرا مثاليا، إلا أن السامريون قد احتفظوا بشكل من أشكال الاحتفال بعيد الفصح. العلاقة بين هذه الطقوس "بالذبيحة و النُصب" هو الأكثر إثارة للاهتمام: (أ) جبل جرزيم ليس المكان الصحيح المحدد في الكتاب المقدس لهذه الذبيحة. وبالتالي لا يمكن أن يعتبر هذا مستقيماً في الشروط التي قد يكون هوشع قصد بها كلمة "ذبيحة". لاحظ أيضا أن ذبيحة واحدة سنوية هي تخفيض كبير لكمية الطقوس اليومية المنصوص عليها في أسفار موسى الخمسة. (ب) عيد الفصح ليس طقس وثني، وبالتالي يكون السامريون قد تخلوا عن أركان الديانات الكنعانية. (ج) و كان هناك عدة فترات شديدة من الاضطهاد في تاريخهم لدرجة أنهم على ما يبدو لم يكونوا قادرين على الاحتفال بهذا العيد.

3) السامريون بشكل واضح "بلا افود و ترافيم"، لأنهم تحولا من عبادة الأصنام و فقدوا الكهنوت الهاروني (تفسير رمزي "للأفود").

وباختصار، يبدو أن السامريين كانوا فئة باقية صغيرة (حوالي 400 شخص) من "بني إسرائيل". و نجد في تاريخهم أنهم تفرقوا "لأيام كثيرة" من وطنهم ("بلا ملك أو رئيس")، و أنهم تخلوا عن أشكال العبادة الوثنية ("بلا نُصب و ترافيم")، وأنهم تخلوا أيضا عن طقوس أورشليم ("بلا ذبيحة و [حرفياً] أفود") و أنهم فقدوا الكهنوت الهاروني ("بلا [رمزياً] أفود"). وبالتالي فإنه لا يبدو غير مبرر أن هذه البقية المحتملة لإسرائيل ربما تكون قد حققت نبوة هوشع 3: 4، و تكون في المراحل الأولية لتحقيق 3: 5. ومع ذلك، فإن أضعف جوانب هذا الاقتراح يكمن في ذبيحة عيد الفصح السنوية للسامريين. و نحتاج لدراسة أكبر لفترات الاضطهاد التي حدت من هذا الاحتفال غير المستقيم لعيد الفصح.

 

و يقدم لنا دمج إسرائيل و يهوذا المشهد الأخير لدراسة تحقيق نبوة هوشع الاصحاح 3. و كما لاحظنا سابقاً، فإن معظم العلماء يدركون أنه تم دمج إسرائيل و يهوذا معاً بعد تدمير المملكة الشمالية.   وبحلول نهاية السبي، حدث تباعد بين إسرائيل و يهوذا، مما أدى في نهاية المطاف إلى الحروب السامرية اليهودية. 38

 

1) التاريخ السياسي. بعد السبي البابلي، ظلت يهوذا تابعة لبلاد فارس. ومع ذلك، تم أخذ قيادتها من نسل داود (مثل زربابل). و تم الحصول على درجة من الاستقلال بسبب ثورة المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد، ولكن فُقد عندما تولى الرومان في أكثر من 63 قبل الميلاد. و بعد تدمير أورشليم و الهيكل عام 70 م، تشتت العديد من اليهود في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية. و بعد تمرد بار كوكبا في سنة 135 م، فقدت مناطق التلال المركزية في يهوذا و خسر سكانها اليهود على وجه الأساس. و على الرغم من خراب اليهودية هذا، بقى شكل من أشكال الحكومة اليهودية فيها. كما يلاحظ جون أوركهارت:

"في غضون 60 عاما بعد ثورة بار كوكبا كان اليهود في الإمبراطورية الرومانية تحت البطريرك طيباريوس، في حين أن اليهود تحت السيادة الفارسية قدموا ولائهم لبعض منهم الذين اتخذوا لقب  رئيس السبي [رئيس المنفيين أو رايش جالوتا بالآرامية]. ازدهرت كلتا السيادتان لبعض الوقت. وسُمح للبطريرك [ناسي] بتعيين وزراء، لممارسة السلطة الدينية، والحصول على مساهمة سنوية من اليهود المنتشرين في جميع أنحاء الإمبراطورية". 'وحتى الآن'، يقول العلامة أوريجانوس، 'حيث اليهود تحت سيطرة روما، و يدفعون الفضة (ديدراخما باليونانية) ، كم هى عظيمة، بإذن قيصر، قوة رئاسة جماعتهم العرقية! أنا نفسي، كنت شاهد انها كانت أقل قليلا من تلك التي للملك.  لأنهم يمررون أحكاماً سرا وفقا لنواميسهم، و البعض يتم الحكم عليهم بطريقة تنطوي على الحكم بالإعدام، ليس من سلطة معلنة و معترف بها، و لكن بالتواطؤ مع الإمبراطور'. تولى أمير السبي حالة أفضل و أعظم. و قد تميز تنصيبه باحتفال عظيم.  حيث يتم جمع أقطاب الشعب في غرفة رائعة مزينة بالستائر الثمينة، و كان يتم تجليس الأمير (الرئيس) على العرش السامي. و أقام الأمير في قصر فخم، وعندما يذهب لزيارة سيادية، كانت هناك عربة ملكية في خدمته.   و لكن ذوت البطريركية و انتهت في 429. و لقى الرئيس الأخير للسبي حتفه على منصة الاعدام بعد أن أطيح به في بداية القرن الحادي عشر. و أطيح بالمملكة المستقلة لليهود، التي أنشئت في العربية الخصبة (الأدومية) قبل قرن من الزمان قبل العصر المسيحي، على يد المحمديين في القرن السابع الميلادي ".39

و يقدم لنا بن ساسون المزيد من التفاصيل:

"و كان يحتفظ بوظيفة [رئيس السبي] عضوا من بيت داود دون انقطاع مهما كانت نتيجة الانتقال من الحكم الفارسي لحكم المسلمين ....

". وحتى سنة 825 كان هناك شخص معترف به من قبل اليهود على انه رئيس السبي لهم، و كان له أيضا السلطة اليهودية الوحيدة التي أقرها الحكام المسلمون.  و كانت مكانته لا جدال فيها داخلياً و خارجياً.  وفي هذا العام اندلعت الخلافات بين المسيحيين، الذين لبثوا فعينوا أيضاً رؤساء لهم، الذين يعترف بهم السلطات المسلمة. ونتيجة لهذه الخلافات، أعلن الخليفة أن أي رجل يقبله عشر كفار رئيساً لهم سيتم منحه الاعتراف الرسمي. ومن الناحية النظرية، فتح هذا الإعلان الطريق إلى الفوضى في القيادة و أدى إلى انهيار كامل لسلطة رئيس السبي. و عملياً، أدى إلى انخفاض في قوته الحقيقية و قدرا من الإعتمادية على مدرستي التلمود البابلي و رئيسيها. ومع ذلك، ونتيجة للتقدير الكبير الذي كان عند اليهود لبيت داود و الرغبة في سلطة واحدة معترف بها من قبل المجتمع المضيف، فكان طوال الفترة قيد النظر هنا [القرون من السابع إلى الحادي عشر]، بصرف النظر عن القليل نسبيا من النزاعات، كان هناك رئيس سبي (أمير سبي) واحد وحيد اثناء الشتات الإسلامي". 40

"و طالما بقيت القيادة الدينية المركزية لليهود مستقرة و ثبتت البنية السياسية و الاتصالات في الخلافة الاسلامية، تعمل القوى الاجتماعية الجديدة الناشئة داخل المجتمع اليهودي ضمن إطار المبادئ المعمول بها. في نهاية المطاف، ومع ذلك، تفتتت الخلافة إلى ممالك مستقلة، وتحطمت العلاقات بين اطراف و مركز الامبراطورية .... و اتخذ القادة في بلدان بعيدة في بعض الأحيان لقباً من أعضاء المراكز القديمة في بابل أو أرض اسرائيل، الذين لا يزالون يسعون لاعترافهم و موافقتهم. و صار هذا الرباط، مع ذلك، تدريجيا مسألة تقليد، من مخلفات الماضي و الذي نجا من خلال الانفصال المطلق".41

"باختصار، إلى الجنوب من جبال البرانس وغرب أرض إسرائيل، بدأت المجتمعات المحلية في البزوغ في نهاية القرن الحادي عشر. ومن الممكن أن القادة المحليين قد بدأوا في تحرير أنفسهم من السلطة المركزية حتى في وقت سابق، وذلك نتيجة للتوتر بين أرض اسرائيل و المركز في بابل.  في الواقع، أدى هذا التوتر في بعض الأحيان إلى إنشاء مجتمعين منفصلين و مجمعين يهوديين ... في مكان واحد؛ و أجبرت العلاقات المتوترة بينهما السكان المحليين لتسيير شؤونهم بشكل مستقل.

"ساهم قيام قيادة إقليمية محدودة بالتأكيد في نجاح المجتمع المحلي ....

"في مستوطنات التجار اليهود شمال جبال البرانس، لم يكن هناك تقليد للخضوع لأي مركز على الإطلاق. وكان رؤساء السبي، الجاؤونيم و الناجيديم في الأراضي الإسلامية بعدا، ليس ماديا فحسب، بل أيضا من حيث الفاصل الذي كان قائما بين المسيحية في شمال غرب أوروبا والإسلام ". 42

وهكذا بحلول نهاية القرن الحادي عشر، تم تجزئة الشتات اليهودي إلى قيادة محلية بسبب الانقسامات الثقافية والدينية التي وُضعت داخل و بين الغرب "المسيحي" و الشرق الإسلامي على حد سواء.

و لم يتم التغلب على هذا التشرذم على أي نطاق واسع حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما قامت انتفاضة جديدة من معاداة السامية، ووصلت ذروتها في اضطهاد ستالين و هتلر. و ساعدت بعض المآسي المحددة مثل قضية مورتارا [اختطاف طفلة يهودية تبلغ من العمر ست سنوات من منزل والديها في بولونيا من قبل الحرس البابوي في عام 1858] أيضاً على تعزيز روح الوحدة من أجل الدفاع عن النفس. 43

و منذ عام 1881، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، كانت عودة اليهود إلى وطنهم واضحة. و كانت إقامة دولة مستقلة لإسرائيل في عام 1948 يقابل نهاية الفترة التي فيها كان "بني إسرائيل" من دون "ملك أو رئيس" في أرضهم [باستخدام مصطلحات العهد القديم، على الأقل تقوم الحكومة الحديثة على وجود "رؤساء" ؛ و قد يشير "ملك" أو قد لا يشير إلى مملكة داود].

2) التاريخ الديني. وفيما يتعلق بالنبوة قيد الدراسة، يعتبر هذا الجانب من تاريخ يهوذا مقتضباً. أزال يوشيا المذابح و النُصب أو التماثيل في المملكة الشمالية حوالى 624 قبل الميلاد (2 ملوك 23: 17، 19-20). و نجح السبي البابلي نفسه "عموماً في تطهير" 44 اليهودية من عبادة الأصنام. و بالتالي منذ عصور ما بعد السبي، كان اليهود "دون تمثال و ترافيم." ومن الواضح أيضا أن الأفود الحرفي لرئيس الكهنة قد فُقد أو دُمر خلال السبي، كما أنه لم يعد لدى اليهود أوريم و تميم في وقت عزرا (عزرا 2: 63).

و حدثت خسارة الذبيحة و الكهنوت [الأفود رمزيا] مع تدمير الهيكل في 70 م. و يلاحظ ميلمان أن الكهنوت كله قد دُمر في هذا الوقت 45 بينما تقدم الموسوعة اليهودية تعليقاً أكثر تحفظا و هو أن "... الكهنة اندمجوا مع بقية الأمة." و بعد نحو 20 عاما من هذا الدمار، أعلن السنهدرين في يَبْنَةَ أنه فيما يخص الهيكل "تم استبدال الذبائح ... بعمل الخير و التوبة." 46 وهكذا بحلول سنة 100 م، كان اليهود "با ذبيحة و [رمزياً] أفود". واستمر هذا الوضع حتى يومنا هذا.

 

4. الاستنتاجات وأهميتها.

لقد رأينا أن نبوة هوشع 3: 4 قد تحققت في تاريخ الإسرائيليين الذين اندمجوا مع اليهود و ربما في الأحداث المحيطة بالطائفة السامرية. و لم تكن هذه النبوة مجرد تنبؤ بالتشتت العام "لبني إسرائيل"، و لكن عن ستة ملامح ثقافية محددة و مفصلة تم تجريد بني إسرائيل منها. و كانت هذه الملامح هى مملكة [داود؟]، الحكام المحليين الأقل (الأمراء/الرؤساء)، الذبيحة [الأرثوذكسية]، طقوس العبادة الوثنية (على وجه التحديد التماثيل/النُصب)، الأفود (سواء رئاسة الكهنوت أو حرفياً المعنى التقليدي لتحديد إرادة الله بالأوريم و التميم)، و الأصنام. وقد ميز غياب هذه الخصائص هؤلاء اليهود الذين لم يتم استيعابهم في الشعوب على الأقل من القرن الحادي عشر؛ تم تحقيق معظم جوانب النبوة في وقت سابق من ذلك بكثير. واعترف بوضوح هذه النبوة العديد من علماء اليهود في القرون الوسطى. على سبيل المثال، كتب كيمتشي فيما يخص هوشع 3: 4، "وهذه هي أيام سبينا الحاضر، ليس لنا لا ملك ولا رئيس لإسرائيل، ولكن تحت سيادة الدول، حتى تحت حكم الملوك و الرؤساء الخاصين بهم". 47

و ربما يحتج البعض على أن تحقيق هذه التفاصيل النبوية استغرق عدة قرون. و على وجه الخصوص، التاريخ السياسي لليهود تميز بفترة طويلة من التدهور التدريجي في السلطة المركزية. و هذه الميزة معهودة لنبوة الكتاب المقدس بصفة عامة؛ في حين أن هناك نبوات درامية، تحققت مباشرة في الكتاب المقدس (راجع أشعيا نبوات سقوط أورشليم)، تتحقق بعض النبوات تدريجيا و تم ملاحظة تحقيقها في غضون زمن العهد القديم. 48 يجب أن لا تكون سرعة تحقيق النبوة معياراً في تقدير يقينية التحقيق. في الواقع، إن النبوات بعيدة المدى التي تحققت في الآونة الأخيرة تستبعد حكمة الإنسان وتكون بمثابة أدلة قيمة عن وحى الكتاب المقدس في يومنا هذا.

في هذه الآيات الخمس نجد ظاهرة يصعب تفسيرها من الناحية الإنسانية. كيف يمكن أن هوشع يقوم بتخمين حالة إسرائيل في المستقبل و يحصل على هذه التفاصيل الثقافية المعينة بشكل صحيح؟ و لحسن الحظ، يخبرنا هوشع كيف حصل على معلوماته.  إن إله الكتاب المقدس، الذي يسيطر على العملية التاريخية و الذي على استعداد أن يغفر لمن تاب فعلاً و رجع عن خطاياه، أخبر هوشع ما هو مستقبل شعبه المختار.  و قد أظهر إله الكتاب المقدس و ليس آخر، قدرته أن يشكل التاريخ، لكي نتمكن من الثقة به و بوعوده.

ما هي الخطوة التالية في نبوة هوشع؟ ها و قد لاحظنا بالفعل أن العودة الأخيرة للكثير من بني إسرائيل إلى وطنهم على ما يبدو تمثل بداية تحقيق الآية 5. هذه الآية، بإشارتها إلى "داود ملكهم" يتم الاعتراف بها عالميا تقريبا كنبوة مسيانية. يقول كيمتشي، "أينما يُقال،" في آخر الأيام"، فهو يشير لأيام المسيا." 49 و تأخذنا فترة الله "أيام كثيرة" لنقترب من النهاية حيث وقت عودة المسيا و تطلع المؤمنون إلى الملك الألفي و ما بعده. ولعل الخطوة التالية تمشيا مع نبوة هوشع هي خطوة ينبغي لنا أن نأخذها بأنفسنا:

"فَبِمَا أَنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ [عند عودة المسيا]، أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، ... لِذلِكَ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هذِهِ، اجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ"

(2 بطرس 3 : 11 12، 14)

"أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نحن [الذين نؤمن بكل قلوبنا] نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.  وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ."

(1 يوحنا 3: 2 - 3)


ثبت المراجع باللغة العربية

 

بن-ساسون، هـ هـ، طبعة.  تاريخ للشعب اليهودي، (لندن، واينفيلد و نيكولسون، 1976)

برينتون، لانسلوت س ل. السبعينية مع الأبوكريفا: باليونانية و الإنجليزية (لندن: صموئيل باجستر، 1851، طبع معادة، جراند رابيدز، مي: دار النشر زوندرفان، 1980).

بوتريك، ج أ، طبعة عامة. الكتاب المقدس التفسيري، 12 مجلد. (نيويورك: دار أبينغتون للنشر، 1952-1957)، المجلد. 6 (1956): سفر هوشع، مقدمة و التفسير من قبل ج. ماوشلين.

كالفن، جون. التعليقات، 22 مجلد، المجلد 13: التعليقات على الأنبياء الاثني عشر الصغار، ترجمة جون أوين، 4 مجلدات. (ادنبره: جمعية كالفن للترجمة، بدون تاريخ، طبعة معادة، جراند رابيدز، ميشيجان: دار بيكر للكتاب، 1979).

كين، ت ك. هوشع: مع ملاحظات ومقدمة، الكتاب المقدس لكامبريدج للمدارس و الكليات (مطبعة جامعة كامبريدج، 1892).

كليمنت، ر أ "فهم سفر هوشع،" استعراض و تفسير 72 (خريف 1975): 412

كوهين، أ، طبعة عامة. كتب السونسينو للكتاب المقدس، 14 مجلد. (نيويورك: دار سونسينو للصحافة، 1947-1952)، المجلد 8: الأنبياء الاثني عشر، بقلم س م ليرمان.

إليسون، هـ ل. حزقيال: الرجل و رسالته، (جراند رابيدز، مي: ايردمان، 1956)، ص. 132، التي استشهد بها ج ب باين، موسوعة نبوات الكتاب المقدس، (جراند رابيدز، مي: دار بيكر للكتاب، 1973).

الموسوعة البريطانية، 1970 طبعة أس ف. "السامريون" بقلم تيودور هـ جاستر.

الموسوعة اليهودية، 1971 طبعة أس ف. "تاريخ اليهود"، بقلم مايكل آفي-يونا.

------ أس ف. "سفر هوشع" بقلم هـ لـ جينسبرج.

------ أس ف. "السامريون" بقلم بنيامين تسيداكا.

فينجان، جاك. ضوء من الماضي السحيق: الخلفية الأركيولوجية لليهودية و المسيحية، مجلدان. (جامعة برينستون للطباعة، 1959).

فريمان، هوبارت إ. مقدمة لأنبياء العهد القديم (شيكاغو: مودي للطباعة، 1968).

جينزبيرج، ل. أساطير اليهود، 7 مجلدات. (فيلادلفيا: جمعية النشر اليهودية 1913-1938)، المجلد. 6 (1956).

جوردس، روبرت. الشاعر، الأنبياء، والحكماء: مقالات في تفسير الكتاب المقدس (بلومينجتون: جامعة إنديانا للطباعة، 1971).

جرين، جاي. الكتاب المقدس ما بين السطور العبرية / اليونانية و الإنجليزية، 4 مجلدات. (ايفانسفيل بولاية إنديانا: الناشرون و المؤلفون المتحدون، 1978-).

هاربر، و ب. تعليق نقدي و تفسيري على سفري عاموس و هوشع، في التعليق النقدي الدولي على الكتاب المقدس، العهدين القديم والجديد، أس ر دريفر، أ بلامر،  س أ، بريجز، طبعات عامة، (ادنبره: ت و ت كلارك، 1905).

هاريس، ر لايرد، طبعة عامة. معجم المفردات اللاهوتية للعهد القديم، المجلدان الأول والثاني. (شيكاغو: مودي للطباعة، 1980). أس ف. " "، بقلم إ أ مارتنز.

----- أس ف. anosh " "، بقلم توماس إ ماك كومسكي.

----- أس ف. " re-ah "، بقلم ر لايرد هاريس.

----- أس ف. " shar "، بقلم ج ج كوهين.

هاريسون، ر ك. مقدمة للعهد القديم (جراند رابيدز، ميشيجان: و ب إيردمان، 1969).

متى هنري. تفسير متى هنري على الكتاب المقدس بأكمله، المجلدان الأول والثاني. (لندن: فيشر، 1845، طبعة معادة، ويلمنجتون، دي.: سوفرين جريس للنشر، 1972).

كييل، س ف. و ديلتزش، ف. تعليق على العهد القديم، 10 مجلدات. (جراند رابيدز، ميشيغان: و ب إيردمان، 1980)، المجلد. 10: الأنبياء الصغار، بقلم س ف كييل، ترجمة جيمس مارتن.

كيمتشي، نقلت دون الاقتباس في إ هندرسون، الإثنا عشر أنبياء الصغار: مترجمة من العبرية الأصلية مع تعليق نقدي و تفسيري، (هاميلتون، آدمز، و شركاه عام 1858، طبعه معادة، جراند رابيدز، ميشيغان، دار بيكر للكتاب، 1980).

لوثر، مارتن. مؤلفات لوثر، طبعة ه س أوزوالد، المجلد. 18: محاضرات على الانبياء الصغار (سانت لويس: دار النشر كونكورديا، 1975).

ميلمان، هـ هـ. تاريخ اليهود: من الفترات المبكرة وصولا الى العصر الحديث، الطبعه الخامسة، 3 مجلدات. (لندن: جون موراي، شارع ألبيمارل، 1883).

نيبرج، هـ أس. دراسات حول سفر هوشع. وفي الوقت نفسه مساهمة في توضيح مشكلة النقد النصي للعهد القديم (أوبسالا: ألميكفيست و فيكسيلز، 1935)، ص. 23، التي استشهد بها اندرسون و فريدمان، هوشع.

بيدرسن، جوهز. إسرائيل: الحياة والثقافة III-IV، (لندن: مطبعة جامعة أكسفورد، 1940).

بفايفر، روبرت هـ. مقدمة للعهد القديم (نيويورك: هاربر و إخوانه، 1941).

بريتشارد، جيمس ب.، طبعة. نصوص الشرق الأدنى القديم المتعلقة بالعهد القديم، طبعة ثانية. (1955)، ونقلت في فينجان، ضوء من الماضي السحيق.

رام برنار. أدلة المسيحية البروتستانتية: كتاب عن الأدلة على صدق الإيمان المسيحي للمحافظين البروتستانت (شيكاغو: مودي للطباعة، 1953).

رولي، هـ هـ "زواج هوشع،" نشرة مكتبة جون رايلاندز 39 (سبتمبر 1956): 200-233.

شولتز، صموئيل ج. العهد القديم يتحدث، الطبعة الثالثة. (سان فرانسيسكو: هاربر و رو، 1980).

شيرمان، سيسيل إ. "أهمية هوشع (تحديث الرؤية)،" مجلة الجنوب الغرب لللاهوت 18 (نوفمبر 1975): 33-42.

توماس،  ر ل. طبعة عامة. توافق فهرس كلمات الكتاب المقدس الشامل القياسي الامريكي الجديد، ناشفيل: هولمان، 1981)، اس ف "بقية."

أوركهارت، جون. عجائب النبوة، أو ما يمكن أن نصدق؟ الطبعة التاسعة، (هاريسبرج بولاية بنسلفانيا: المنشورات المسيحية بدون تاريخ).

فاندرمي، هـ. رونالد. هوشع (شيكاغو: مودي للطباعة، 1981).

يونج، إدوارد ج. مقدمة للعهد القديم، (جراند رابيدز، مي: وين. ب إيردمان ، 1954).

موسوعة زوندرفان المصورة للكتاب المقدس، طبعة 1976. أس ف. "الزانية"، بقلم وليام وايت، الابن

----- أس ف. "السامريون" بقلم ج ل كيلسو.


المراجع

1. موسوعة زوندرفان المصورة للكتاب المقدس، طبعة 1976. أس ف. "هوشع"، بقلم ر ك هاريسون.

2. روبرت هـ بفايفر. مقدمة للعهد القديم (نيويورك: هاربر و إخوانه، 1941)، ص 567.

3. كليمنت، ر أ، "فهم سفر هوشع،" استعراض و تفسير 72 (خريف 1975): 412

4. السابق، ص 417.

5. روبرت جوردس: الشاعر، الأنبياء، والحكماء: مقالات في تفسير الكتاب المقدس (بلومينجتون: جامعة إنديانا للطباعة، 1971)، ص 253.

6. السابق، ص 245.

7. و ف ألبريت، د ن فريدمان، طبعة عامة. الكتاب المقدس (Anchor)، 24 مجلد. (جاردن سيتي، نيو جيرسي: دوبلداي، 1964-)، المجلد 24 (1980): هوشع: ترجمة جديدة مع مقدمة و تعليق، بقلم ف إ أندرسون و د ن فريدمان، ص 307.

8. جاي جرين. الكتاب المقدس ما بين السطور العبرية / اليونانية و الإنجليزية، 4 مجلدات. (ايفانسفيل بولاية إنديانا: الناشرون و المؤلفون المتحدون، 1978-)، 3 (1978) : 2078.

 9. أندرسون وفريدمان، هوشع، ص 291. لاحظ أن صيغة الكتاب المقدس (Anchor) لهذه العبارة تعكس بشكل أكثر دقة نموذج التوازي مع تحقيقه المحدد (آية 5).

10. ر لايرد هاريس، طبعة عامة. معجم المفردات اللاهوتية للعهد القديم، المجلدان الأول والثاني. (شيكاغو: مودى للصحافة، 1980)، المجلد 2: " "، بقلم ر لايرد هاريس، ص 853.

11. ت ك تشاين. هوشع: مع ملاحظات ومقدمة، الكتاب المقدس لكامبريدج للمدارس و الكليات (مطبعة جامعة كامبريدج، 1892) ص 58.

12. هـ هـ راولي، "زواج هوشع،" نشرة مكتبة جون ريلاندز 39 (سبتمبر 1956): 219.

13. المرجع نفسه، ص 224.

14. أندرسون و فريدمان، هوشع، ص 298.

15. و ب هاربر. تعليق نقدي و تفسيري على سفري عاموس و هوشع، في التعليق النقدي الدولي على الكتاب المقدس، العهدين القديم والجديد، أس ر دريفر، أ بلامر،  س أ، بريجز، طبعات عامة، (ادنبره: ت و ت كلارك، 1905) ص. 219.

16. هـ أس نيبرج. دراسات حول سفر هوشع. وفي الوقت نفسه مساهمة في توضيح مشكلة النقد النصي للعهد القديم (أوبسالا: ألميكفيست و فيكسيلز، 1935)، ص. 23، التي استشهد بها اندرسون و فريدمان، هوشع ، ص 299.

17. روبرت جوردس. الشاعر، الأنبياء، والحكماء: مقالات في تفسير الكتاب المقدس (بلومينجتون: جامعة إنديانا للطباعة، 1971)، ص 232.

18. نيبرغ، دراسات في سفر هوشع، التي استشهد بها ج أ بوتريك طبعة عامة. الكتاب المقدس المفسر، 12 مجلد. (نيويورك: ابينجدون للطباعة، 1952-1957)، المجلد. 6 (1956): سفر هوشع، مقدمة و تفسير بقلم ج ماوشلين، ص 555-6.

19. معجم المفردات اللاهوتية، اس ف. " "، بقلم ج ج كوهين.

20. هاربر، تعليق نقدي على هوشع، ص 221.

21. جاك فينجان، نور من الماضي السحيق: الخلفية الأركيولوجية لليهودية و المسيحية، المجلدان الأول والثاني. (مطبعة جامعة برينستون، 1959)، 1: 67.

22. معجم المفردات اللاهوتية، أس ف. " "، بقلك أ إ مارتنز.

23. شك البعض في تمرد هذا الانفصال لأنه تم التنبؤ به (راجع 1 ملوك 11: 29-39)، وبالتالي كان من بعض النواحي ضمن مشيئة الله. ومع ذلك، نظر الله لأفعال يربعام على أنها تمرد لأنه لم تتوفر فيها شروط هذه النبوءة ولكن بدلا من ذلك بنى الأضرحة في بيت إيل و دان (1 ملوك 11 : 38 و 12: 26-33، 14: 7-16). بحلول وقت هوشع، فسدت المملكة الشمالية إلى الحد أن الرب يقول: "لقد أقاموا ملوك، ولكن ليس عن طريقي؛ وقد عينوا الأمراء، ولكن لم أكن أعرفهم." (هوشع 8: 4)

24. تترجم السبعينية "دون قائمة" كملك، رئيس و ذبيحة، مذبح، كهنوت، و مظاهره [الأوريم و التميم]، و هو أكثر دلالة على الدولة الحقيقية السليمة عن الدولة المتمردة.

25. تكونت القائمة في الترجمة السبعينية من عناصر موساوية حقيقية. و بالتالي فإنها تتوقع التخلي عن العبادة الحقيقية، والتي سوف يعود اسرائيل اليها في الأيام الأخيرة. للأسف، يجب أن يتستر مثل هذا التفسير على العديد من المصطلحات الوثنية الواضحة من أجل الحصول على هذا الفهم (انظر "الترافيم" أعلاه).

26. لأغراض هذه المقالة، "بني إسرائيل"، أي، مواطنوا و أبناء المملكة الشمالية، سيسمون من هنا "إسرائيلين". وينبغي عدم الخلط بين هذه التسمية مع الإسرائيليين في العصر الحديث أو المواطنين والمتحدرين من المملكة الجنوبية ("اليهود").

27. هـ هـ بن-ساسون، طبعة، تاريخ الشعب اليهودي، (لندن: ويدنفلد و نيكلسون، 1976)، ص 135.

28. جيمس ب. بريتشارد، طبعه، نصوص الشرق الأدنى القديم المتعلقة بالعهد القديم، الطبعة الثانية. (1955)، ص 284، نقلت في فينجان، ضوء من الماضي السحيق، ص 207.

29. المرجع نفسه.

30. نصوص الشرق الأدنى القديم، ص 284 و ما بعدها، نقلت في فينجان، ضوء من الماضي السحيق، ص 210.

31. بن-ساسون، التاريخ، ص 137.

32. هـ ل إليسون، حزقيال: الرجل و رسالته، (جراند رابيدز، مي: إيردمان، 1956)، ص 132، التي استشهد بها ج ب باين، موسوعة نبوات الكتاب المقدس، (جراند رابيدز، مي: دار بيكر للكتاب، 1973)، ص 359.

33. بن-ساسون، التاريخ، ص 137-8.

34. وللحصول على انطباع عن مدى تكرار مفهوم البقية في الكتاب المقدس، انظر: ر ل توماس، الطبعة العامة، توافق فهرس كلمات الكتاب المقدس الشامل القياسي الامريكي الجديد، ناشفيل: هولمان، 1981، اس "بقية."

35. الموسوعة اليهودية طبعة 1971، أس ف. "السامريون" بقلم بنيامين تسيداك.

36. موسوعة الكتاب المقدس، أس ف. "السامريون" بقلم ج ل كيلسو.

37. تمت اعادة صياغة و اختصار الملخص التالي، و نقلا عن مقالات عن السامريين موجودة في: الموسوعة البريطانية، طبعة 1970، تيودور هـ جاستر. الموسوعة اليهودية. و الموسوعة التصويرية للكتاب المقدس.

38. تم تكثيف المناقشة التالية من بن-ساسون، التاريخ، ص 303-313، 332-334.

39. جون أوركهارت، عجائب النبوة، أو ما يمكن أن نصدق؟ الطبعة التاسعة، (هاريسبورج بولاية بنسلفانيا: المطبوعات المسيحية، بدون تاريخ)، ص 236-7. مناقشة أوركهارت هنا تقابل عن كثب بن-ساسون، التاريخ، ص 309-312.

40. بن-ساسون، التاريخ، ص 421.

41. المرجع نفسه، ص 428.

42. المرجع نفسه، ص 432.

43. المرجع نفسه، ص 811، 849.

44. باين، موسوعة النبوة، ص 111.

45. هـ هـ ميلمان، تاريخ اليهود: من الفترات المبكرة وصولاً الى العصر الحديث، الطبعة الخامسة، المجلد الثالث. (لندن: جون موراي، شارع ألبيمارل، 1883)، 2: 414.

46. الموسوعة اليهودية، أس ف. "التاريخ"، التي كتبها مايكل آفي-يونا.

47. كيمتشي، نقلت دون اشارة في إ هندرسون، و الأنبياء الصغار الاثنا عشر: تُرجمت من العبرية الأصلية مع تعليق نقدي و تفسيري، (هاميلتون، آدمز، وشركاه، 1858، طبعة معادة، جراند رابيدز، ميشيغان، دار بيكر للكتاب، 1980)، ص 17-8.

48. ومن الأمثلة الدرامية التنبؤ بشأن رئيس الكهنة عالي (1 صموئيل 2: 27-36 و 1 صموئيل 3: 11-14). بدأت هذه النبوءة تتحقق مع وفاة أبنائه (1 صموئيل 4 :11)، و استمرت مع قتل كهنة نوب (1 صموئيل 22: 6-19)، واكتملت في إقالة أبياثار من منصبه كرئيس كهنة (1 ملوك 2 :27). تم تحقيق هذه النبوة على مراحل واستغرقت أكثر من 100 سنة لتتم.

49. كيمتشي، نقلت دون اشارة في هندرسون، الأنبياء الصغار الاثنا عشر، ص 19. للحصول على مجموعة كاملة تقريبا للإشارات الحاخامية للمسيا، أنظر: جينزبيرج ل، أساطير اليهود، المجلد 7. (فيلادلفيا: الجمعية اليهودية النشر، 1913-1938)، المجلد 6 (1956)، ص 272، رقم 128.

Produced for IBRI 
PO Box 423
 
Hatfield, PA 19440


You can contact IBRI by e-mail at: rnewman@biblical.edu


Return to the IBRI Home Page

Last updated: January 19, 2002